الصفحة 61 من 118

هذه المحنة لضلّ خلق كثير ولربما الأمة كلها والله أعلم، لذلك قال المزني رحمه الله:"عصم الله الأمة بأبي بكر يوم الردة وبأحمد بن حنبل يوم المحنة" [1] .

إذًا فقد كادت هذه الفتنة أن تغيّر من أصول الاعتقاد وتحرف في الدين ولكن الله حفظه وسخّر له أحمد وأمثاله ممن ثبتوا على المنهج القويم والفهم المستقيم، وإن لم يثبتوا فهل سيكتب الله لدينه الخذلان والاندثار في هذه المرحلة وهو الذي وعد المسلمين بالنصر مهما علا الباطل وبشرهم رسوله عليه الصلاة والسلام ببلوغه مشارق الأرض ومغاربها وصموده حتى يفني الله الأرض ومن عليها؟

لا يحدث ذلك أبدًا، فليس الله بمخلف وعده، وهانحن نرى اليوم أيضًا من تفرق الأمة وانقسام مناهجها ما يدمي القلب ويضعف القوى فما ينبغي لنا أن نستسلم أو أن نظن أن هذه النهاية ولنتذكر محنة خلق القرآن وما وقع فيها من ابتلاءات وشدائد ولنعقد العزم على تغيير ما يمكن تغييره حتى يصل الدين الصحيح للناس دون تلبيس عليهم وذلك بمناصرة أهل الحق وهجر أهل البدع والتضييق عليهم.

ولنا وقفة مع الدروس المستفادة من هذه المحنة الجليلة، ومن هذه الدروس:

-سعي أهل البدع في كل زمان ومكان إلى تحريف الدين الصحيح ونشر سمومهم بين أفراد الأمة.

-دور الدولة في التصدي لمثل هذه الأزمات واتخاذها القرارات الصارمة للحد منها، وأما إن كانت الدولة بسلطتها هي المؤيد والفاعل فهو مما يزيد الأمور تعقيدًا ويزيد أهل الباطل جرأة على أهل الحق.

-نصر الله الدين بالأمة أو بالرهط أو بالرجلين أو حتى بالرجل الواحد فما تلك إلا أسباب يسببها وهو القادر على نصر دينه من غيرها.

-صبر أهل الحق وثباتهم في الشدائد والزلازل من أعظم الأسباب التي تحفظ هذا الدين.

-دور العلماء في الفتن والمحن جليل عظيمن فبهم يقوم أمر العامة وبهم يقتدون في قوتهم أو في تخاذلهم.

(1) انظر: تاريخ الإسلام، للذهبي: (18/ 71) ، تذكرة الحفاظ، للذهبي: (2/ 432) ، وسلسلة ترويض المحن، شريف عبد العزيز، مقالة بمفكرة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت