الصفحة 74 من 118

جُنَّ جنون زعيم التتار لهذه الأخبار فلم يتردد في العبور من لبنان إلى فلسطين وقد علم المسلمون بذلك وعلم القائد قطز فأسرع بالجيش الرئيسي إلى عين جالوت وهو المكان الذي اختاره لتدور فيه المعركة لأنها تناسب خططه فقد كانت أرضًا منبسطة تحيط بها التلال والأحراش والأشجار إلا من جانب واحد.

نظّم قطز جيشه في المكان ونصب الكمائن التي تساعدهم على الإطاحة بالعدو وجعل مقدمة جيشه الطعم الذي سيجلب التتار إلى المكان الذي اختاره بينما يبقى الجيش الرئيسي مختبئًا ينتظر الوقت المناسب للقتال حين يتعب جيش التتار وتبدأ حدتهم في الزوال، ومن توفيق الله له أن خلقًا كثيرًا من أهل فلسطين انضموا إلى صفه وقاتلوا معه.

كما أن أمرًا آخر حصل بتدبير الله لدينه ولهذه الفئة المجاهدة، فقد جاء رسول من صارم الدين أيبك وهو أحد الأسرى الذين استعملهم التتار في القتال معه، جاءهم بمعلومات مهمة عن عدوهم فيها أنهم أضعف من عادتهم وأن الميمنة فيهم أقوى من الميسرة وأن صارم الدين ومعه الأشرف الأيوبي سيكونون في الجيش وسيمكنون المسلمين من النصر.

كانت هذه أخبار مهمة جدًّا للمسلمين ولكنهم أخذوها بالحذر لعلها تكون خدعة من قبل عدوهم.

معركة عين جالوت: كان الأمر كما خطط له قطز؛ إذ في يوم الخامس والعشرين من رمضان سنة 658 ه وبعد ليلة طويلة من الدعاء والتهجد وطاب العون من الله عز وجل وإثر صلاة الفجر رأى المسلمون جيش التتار المهول وهو يقترب منهم.

وجاء الأمر للمقدمة ببدء القتال فانسابت الكتائب واحدة تلو الأخرى بكلّ بسالة وشجاعة نحو التتار الذين تعودوا فقط على الضعف والخنوع من قبل جيش المسلمين فصدمهم ما كانوا يرون من إقدامهم ونظامهم وحسن تدرُّعهم حتى حق فيهم قول الله تعالى: {فبهت الذي كفر} كما كانت هناك كتيبة تفرّغت للموسيقى العسكرية بضرب الطبول والصنوج النحاسية التي كانت من جهة ترهب العدو وتشعره بقوة الجيش، ومن جهة أخرى كانت جهة لبثّ الأوامر المشفّرة عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت