حي، لا تنقصه الحيلة، إنه يحكم الجزائر كأكثر الملوك إطلاقًا في الحكم، إنه الرجل الذي ليس لهذه المستعمرة غنى عنه، إنه يرغب أن يستتب الدين المسيحي وأن يحترمه الجميع، إنه يريد أن يضاعف عدد الصلبان والكنائس في الجزائر، إن مولاي يستطيع أن يفعل ما يشاء مع رجل مثل مسيو فاليه الذي اختار أجمل مسجد في قسطنطينة ليجعل منه أجمل كنيسة في المستعمرة .."."
وقد علق الأديبان الفرنسيان"كوليت وفرانسيس جانسون"على هذه الأحداث فكتبا: لعل العبث بالدين الإسلامي هو المجال المفضل لدى القائد روفيجو فقد وقف هذا القائد الفاجر ونادى في قومه: إنه يلزمه أجمل مسجد في المدينة ليجعل منه معبدًا لإله المسيحيين، وطلب إعداده في أقصر وقت ممكن.
لعل تنفيذ القائد روفيجو كان بأمر من الحاكم فاليه المذكور بالرسالة الأولى.
وخطب سكرتير الحاكم بوجود حاكم لأحد المستعمرات الفرنسية في الجزائر قائلًا:"إن آخر أيام الإسلام قد دنت، وفي خلال عشرين عامًا لن يكون للجزائر إله غير المسيح، ونحن إذا أمكننا الشك في أن هذه الأرض تملكها فرنسا، فلا يمكننا أن نشك على أي حال أنها قد ضاعت من الإسلام إلى الأبد، أما العرب فلن يكونوا ملكًا لفرنسا إلا إذا أصبحوا مسيحيين جميعًا".
أهداف واضحة، خطط مسطرة، ومواعيد مضبوطة يرسمها الاستعمار لمحو الدين واستبداله بما يناسبهم، فلا يظنن عاقل أنهم يسعون إلى نشر دين المسيحية الصحيح وإنما هو دين الصليبية الذي يدينون به والذي يطابق مصالحهم أينما حلت ودارت.
-هذه شهادة أخرى من مجاهد صومالي يقول:"جمعتني الصدفة يومًا في غرفة واحدة في قطار أديس أبابا - جيبوتي مع ضابط حبشي من ضباط الحدود، فحدثني كثيرًا عن مغامراته مع القبائل الصومالية في"أوجادين"، وكان يظنني مسيحيًّا مثله مما جعله يرفع الكلفة بيننا ويطلق العنان للسانه مطريًا رجال الحدود بعظائم أعمالهم الوحشية، وقال: إن الصوماليين قوم شديدو المراس، متهورون في شجاعتهم ولديهم الكثير من الأسلحة النارية الحديثة التي نالوها من الإيطاليين مما جعل كسر شوكتهم مغامرة خطيرة على رجال الحدود الذين ينتصرون عليهم أحيانًا بشق الأنفس، بالحيل والخداع تارة والأطماع والتساهل تارة أخرى، وبالقوة واستعمال الأسلح"