فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 144

الكرم إذا زاد أصبح مسرفًا، وإن السرف إذا نقص أصبح كرمًا بل تكون الزيادة في الكرم كرمًا كبيرًا، والنقص في السرف سرفًا قليلًا ولا يكون الكرم أبدًا درجة من درجات السرف، ولا البخل درجة من درجات الكرم، بل هيأخلاق متباينةفي القيمة، يتقارب الطرفان فيها أحدهما من الآخر؛ ولا يتقارب الطرف من الوسط كما يظهر من قياس الهندسة أو قياس الحساب. ولقد رأينا في مباحث العلل النفسية التي كشفها العلم الحديث أن الشذوذ يقرب بين المسرفين والبخلاء في أعراض متشابهة ... ولن يشذ الإنسان عن الإعتدال في الطبع إذا هو آثر أن يذهب في كل فضيلة إلى نهايتها القصوي؛ فماذا يعاب في جمال الوجوه مثلًا، إذا إنتهي إلى مثل تلك الغاية في معهود البصائر؟ إن كلمة من كلمات اللغة العربية العامرة بمدلولاتها النفسية والفكرية لتهدينا إلى قسطاس الحمد في كل حسنة مأثورة بكلمة (ناهيك) ؛ حين نقول: ناهيك من رجل، أو ناهيك من عمل، أو ناهيك من خلق! هو قسطاس الثناء فيما تنشده النفوس الإنسانية من كل فضل منشود [1] .ا. هـ.

نقد الدكتور أحمد الحوفي رحمه الله (13 - 14 هـ =1910 م-1983 م)

قال الدكتور أحمد الحوفي [2] رحمه الله تعالى: ـ لكن هذه النظرية ـ على قدمها وذيوعها ـ ليست سليمة من القصور والعيوب.

1 -ولقد يتضح قصورها إذا ما طبقناها على كل فضيلة من الفضائل، فالشجاعة مثلًا ليست وسطًا بين التهور والجبن، وإن كان التهور رذيلة والجبن رزيلة، بل الشجاعة فضيلة

(1) ـ"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه"، عباس محمود العقاد (ص/285 - 286) .

(2) ـ أحمد محمد الحوفى هو من أبرز أساتذة الإعلام في مجال الدراسات الأدبية واللغوية الذين شاركوا مشاركة فعالة في توطيد دعائم الصرح الثقافى العربى الإسلامى في ربط الأمة العربية بعضها ببعض بمؤلفاته ومقالاته ومحاضراته كما أن كثيرًا من الهيئات الأدبية أشركته في عضويتها و لجانها ومؤتمراتها ومحافلها، كما حرصت جامعات مصر والأمة العربية على الانتفاع بعلمه وخبرته فاختارته أستاذًا معارًا وأستاذًا زائرًا ومشرفا على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه كذلك كتب في المجلات الأدبية المتنوعة في مصر والعالم العربى في موضوعات شتى واستعانت به الإذاعة والتليفزيون في كثير من البرامج الأدبية والثقافية.

والكلام منشور في"مجلة الوعي الإسلامي"ص (42) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت