فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 144

يعطيه إذا أراد العطاء، فيلوم نفسه ويلومه غيره على أن بعض المفسرين ذهب إلى أن المراد بالبسط إنفاق المال في المعاصي، وفيما لا ينبغي إنفاق المال فيه [1]

والذي يصح إستنباطه من هذا أن القرآن الكريم أمر بفضيلة هي الجود بالمال على المحتاجين من الاقرباء والمساكين وابناء السبيل، وفي إعزاز الدين وحمايته والدفاع عنه، ونهي عن رذيلة هي: البخل وعن رذيلة أخري هي الإسراف، قال تعالى"كُلُوا مِن ثمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (الانعام /141) .

فليس في الآيات ما يفهم منه ان الكرم وسط بين رذيلتين، بل الذي يفهم أن القرآن نهي عن رذيلتين هما البخل والإسراف، وبين هاتين الرذيلتين درجات من الكرم تختلف بإختلاف مقدرة المنفقين، فقد يكون إنفاق شخص معتدلًا وهو أقرب إلى البذل الكثير، وربما يسخو الشخص بماله كله في نصرة الحق والخير وهو براء من التبذير، وعلى غرار هذا الفهم ينبغي تفسير قوله تعالى"وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا" (الفرقان /67) .

لأن القوام هو الإستقامة والإعتدال. ا. هـ.

مناقشة قضية الإنفاق في السنة النبوية

والجواب على ما سبق: قال الحوفي"على أن بعض المفسرين!! ذهب غلي أن المراد بالبسط إنفاق المال في المعاصي وفيما يسخط الله تعالى وفيما لا ينبغي إنفاق المال فيه"ا. هـ.

وقد رد عليه محرر المجلة ووضح فساد وشذوذ هذا التفسير في أجلي بيان قال: ـ يضغف هذا التفسير أن الله يقول"وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ"ومعني هذا ـ طبقًا لمفهوم المخالفة ـ أن يبسطها بعض البسط، وهذا يؤدي إلى جواز إنفاق شيء من المال في المعاصي، وهو فاسد ا. هـ.

(1) ـ"تفسير الطبري" (15/ 56) ، وقد علق محرر المجلة علي كاتب هذه النقطة في أجلي بيان وبين فساد هذا التفسير فقال (ص/44) يضعف هذا التفسير أن الله يقول"وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ"ومعني هذا ـ طبقًا لمفهوم المخالفة ـ أن يبسطها بعض البسط، وهذا يؤدي إلي جواز إنفاق شيء من المال في المعاصي ن وهو فاسد. ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت