فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 144

ولا بد أن نوضح بالتفصيل قضية التبذير أو الإسراف في الإنفاق ونوضح شرح الآية طبقًا للسنة النبوية وكما شرحها أهل العلم وأئمة الهدي ونبين تسرع المؤلف في نسف قضية الوسطية مع إقراره في بداية المقال أن النظرية بها بعض القصور والعيوب.

قال تعالى"وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا" (الإسراء /26 - 27) .

روي مسلم والبخاري عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ـ"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال"

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني [1] في الفتح في الكلام على إضاعة المال: ـ الأكثر حملوه على الإسراف في الإنفاق، وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام، والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعًا، سواء كانت دينية أو دنيوية، فمنع منه لأن الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح، وإما في حق مضيعها وإما في حق غيره، ويستثني من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر، لتحصيل ثواب الآخرة، ما لم يفوت حقًا أخرويًا أهم منه.

والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه: ـ

الأول: ـ إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعًا، فلا شك في منعه.

والثاني: ـ إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا، فلا شك في كونه مطلوبًا بالشرط المذكور.

والثالث: ـ إنفاقه في المباحات بالأصالة؛ كملا ذ النفس، فهذا ينقسم غلي قسمين: ـ

أحدهما: ـ أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس بإسراف.

والآخر: ـ ما لا يليق به عرفًا وهو ينقسم إلى قسمين: ـ

أحدهما: ـ ما يكون لدفع مفسدة، إما ناجزة أو متوقعة؛ فهذا ليس بإسراف.

والثاني: ـ ما لا يكون في شيء من ذلك؛ فالجمهور على أنه إسراف وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف.

(1) ـ"فتح الباري" (10/ 408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت