وملخص ما سبق كالآتي:
1 ـ كثرة الإنفاق في الوجوه المذمومة شرعا ممنوعة شرعا
2 ـ كثرة الإنفاق في الوجوه المحمودة شرعا مطلوب بشرط عدم الإسراف.
3 ـ كثرة الإنفاق في المباحات وينقسم إلى:
أـ إذا كان يليق بحال المنفق وقدر ماله فهذا ليس بإسراف.
ب ـ ما لا يليق به عرفا وينقسم إلى:
1 ـ ما يكون لدفع مفسدة ناجزةأو متوقعة فهذا ليس بإسراف
2 ـ ما لا يكون في شئ من ذلك فالجمهور على أنه إسراف، وقال بعض الشافعية ليس بإسراف
بل إن الفقهاء نهوا عن الإسراف في المباحات طبقًا لما قررته الشريعة وما جاء من نصوص الوحي الكريم حتي نهوا عن الإسراف في الكفن الذي يخرج به الإنسان من الدنيا فقد كان السلف يكرهون المغالاة في الكفن، ويروي في ذلك:"لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعًا" [1] وأوصي أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يكفن في ثوبه القديم وقال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة [2] .
فقوله تعالى"وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ"نهي عن الشح والبخل"وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ"نهي عن الإسراف والتبذير.
فيكون الواضح من مفهوم الآيتين والمتبادر إلى الذهن إلى أي عاقل هو الدعوة إلى الوسطية في الإنفاق ولأن الكرم فضيلة فقد نهت الآية عن الشح والإسراف في المباحات رذيلة فقد نهي عنه أيضًا، والحقيقة أن الدكتور أحمد الحوفي رحمه الله تعالى حاول جاهدًا أن يلوي عنق النص وأتي بتفسير ركيك وضعيف ليدلل علي نفي مذهب الوسطية، وقد ذهب المفسرون الطبري والقرطبي وابن كثير وأبو حيان والبقاعي وغيرهم غلي أن الآية جاءت بتأييد هذا المذهب كما رأي ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن الأثير، ومن علماء الإخلاق والفلسفة أرسطو والغزالي وابن مسكوية وغيرهم كثير.
(1) ـ رواه أبي داود عن علي بن أبي طالب مرفوعًا وفي إسناده ضعف ففيه عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي وهو ضعيف.
(2) ـ أخرجه البخاري في صحيحه (1387) .