منهج الصحابة في قضية الكرم والإنفاق
عرض د. أحمد الحوفي [1] شبهة وهي تناقض نظرية الوسطية تمامًا ـ حسب ظنه بالطبع ـ تحت عنوان"مع الرسول وصحابته"بقول الحوفي: ـ"ولنرجع إلى مشرق الإسلام لتطالعنا أعمال الرسول صلي الله عليه وسلم وأعمال صحابته بما ينقض نظرية الوسطية في كل فضيلة من الفضائل ولنتخذ الكرم نموذجًا للتطبيق لقد كانوا أسخياء بأموالهم في حماية الدعوة، وفي مؤازرة الرسول صلي الله عليه وسلم وفي محاربة الذين يصدون عن سبيل الله، وفي الإنفاق على الفقراء من المسلمين الذين فقدوا أموالهم في سبيل الله، أو عجزوا عن الكسب، وفي رعاية اليتامي والأيامي، وفي تحرير الأرقاء وما شاكل هذا من جليل ونبيل."
وكان النبي وبعض صحابته يعطون وهم في حاجة غلي ما يعطوه، ويبذلون الكثير وهم في حاجة إلى القليل، وهذه هي الدرجة العليا من الكرم التي إمتدحها الله في قوله"وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (الحشر /9) .
فمثلًا حملت إلى النبي تسعون ألف درهم، فوضعها على حصير، ثم قام إليها فقسمها، فما رد سائلًا حتي فرغ منها. وأتي بمال من البحرين فقال: إنثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به، فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضي الصلاة جاء فجلس إليه، فما رأي أحدًا إلا أعطاه، وما قام وثم منها درهم."ا. هـ. الجواب على ما تقدم"
ونقول للحوفي: هل تنتظر من رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يبقي من أموال الصدقة والزكاة شيء مثلًا، ولا يوزعها على مصارفها الشرعية المعروفة، وهل يصلح ذلك لإثبات صحة رأيك بنفي منهج الوسطية، ولنفرض أن المال هو مال الرسول صلي الله عليه وسلم، فهل نسيت قوله صلي الله عليه وسلم:"إننا معشر الأنبياء لا نورث"فلا يقاس على هذه الحادثة أصلًا في نفي أو إثبات نظرية الوسطية. ويقول الحوفي: ـ"وكان من الصحابة من"
(1) ـ الوعي الإسلامي (ص 44 - 45) مرجع سابق.