إستطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا عن سبيله، فإن الإمام لأن يخطيء في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة" [1] ."
وهذا الحديث يدل على منتهي التسامح.
عقوبة الزنا الرجم والجلد
3 -إن عقوبة الزنا من الأمور التي يصعب تنفيذها نظرًا لأن الإسلام قد إشترط لثبوت جريمة الزنا أن يشهد على ذلك أربعة شهود يقررون أنهم رأوا وقوعها على نحو صريح لا شبهة فيه، وهذا أمر صعب.
ومن هنا فإن حادثتي الرجم اللتين وقعتا في تاريخ الإسلام كانتا بناءًا على إعتراف وليس بشهادة الشهود، وقد حاول النبي صلي الله عليه وسلم مرارًا وعلى فترات مختلفة أن يثني كلا الجانبين عن هذا الإعتراف، ولكنهما أصرا على ذلك إصرارًا لم يجد معه النبي صلي الله عليه وسلم مفرًا من تنفيذ العقوبة.
يقول الشيخ محمد الغزالي السقا (1325 - 1417 هـ) = (1917 - 1996 م) رحمه الله تعالى
4 -الإسلام لا يقطع يد سارق جائع سرق من أجل إطعام نفسه وإطعام أولاده، ولكنه يعاقب السارق المتبجح الذي يسرق لا لحاجته ولكن لسرقة كسب الآخرين وكدحهم، وإشاعة الفساد في المجتمع، ومثل هذا الجانب لا يستحق شفقة من أحد، لأنه هو نفسه لم يشفق أو يرحم من سرق منه وقد يكون المسروق منه في أشد الحاجة إلى المال الذي سرق منه، فمن حق المجتمع أن يدافع عن حقوقه، فضلًا عن ذلك فإن تطبيق هذه العقوبة في المجتمع الإسلامي ـ حينما كانت مطبقة ـ كانت نتيجته ندرة حدوث السرقة في المجتمع لدرجة أن التاجر كان يترك بضاعته بلا حراسة، وكانت أبواب المنازل تترك دون إحكام إغلاقها، وعلى الرغم من ذلك لم تكن تحدث السرقات، وهذا على خلاف ما هو حادث في شتي المجتمعات التي تكتفي بعقوبة خفيفة، إذ يشجع ذلك على إنتشار السرقات، وتكرارها بدرجة أصبحت تشكل في بعض المجتمعات ظاهرة خطيرة [2] .
(1) ـ رواه الترمذي والحاكم في مستدركه وغيرهما ... راجع فيض القدير (1/ 226) وما بعدها للعلامة: المناوي. ط: بيروت سنة 1972 م.
(2) ـ مائة سؤال عن الإسلام للشيخ محمد الغزالي (2/ 41) وما بعدها.