واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"."
وقال الدارقطني بعد روايته لهذا الحديث فنزل قوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ" (المائدة /101) .فالحديث الشريف السابق يوضح أسباب نزول الآية الكريمة.
وعن أبي ثعلبة الخشني"جرثوم بن ناشر"رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:
"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها" [1] .
وقال عبيد بن عمير: إن الله عز وجل أحل حلالًا وحرم حرامًا فما أحل فهو حلالًا وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو" [2] "
قال ابن رجب الحنبلي [3] (ت سنة 795 هـ) :ـ
حديث أبي ثعلبة قسم فيه أحكام الله أربعة أقسام: ـ فرائض، ومحارم، وحدود، ومسكوت عنه، وذلك يجمع أحكام الدين كلها.
قال أبو بكر بن السمعاني: ـ
"هذا الحديث أصل من أصول الدين وفروعه"
قال: وحكي عن بعضهم أنه قال: ليس في أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من حديث أبي ثعلبة
قال: وحكي عن أبي واثلة المزني أنه قال: جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم الدين في أربع كلمات ثم ذكر حديث أبي ثعلبة. ا. هـ.
(1) ـ حديث حسن رواه الدارقطني وغيره، ورواه البزار في مسنده، والحاكم من حديث أبي الدرداء، والطبراني من حديثه أيضًا، أنظر شرح الحديث رقم"30"في"جامع العلوم والحكم"لابن رجب الحنبلي (ص/376 ــ 390) .
(2) ـ جامع العلوم والحكم (ص/377) .
(3) ـ جامع العلوم والحكم (ص/377) .