فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 144

أمثلة على سماحة الشريعة الإسلامية

والأمثلة الدالة على رعاية هذا الأصل في التشريع القرآني كثيرة مشهورة منها:

1 ـ تشريع الفطر في السفر والمرض

أن الله شرع الصيام ورخص في الفطر للمسافرين والمرضى قال تعالى:

"فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام ٍأُخَرَ"

(سورة البقرة/185) .

روي البخاري ومسلم [1] عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال:"كان رسول الله صلي الله عليه وسلم في سفر فرأي زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه فقال"ما هذا؟"فقالوا: صائم فقال: ليس من البر الصوم في السفر".

ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرجل قد بالغ في تهذيب نفسه فصام في السفر مع حصول الضرر فبين النبي صلي الله عليه وسلم أن فعله هذا ليس من البر والحق وسط يجوز الصوم في السفر لمن لم يصبه نصب من ذلك فقد ثبت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم صام في سفره أما إذا حصل النصب والتعب والمشقة فإن الرسول صلي الله عليه وسلم قال"ليس من البر الصيام في السفر".

وروي مسلم [2] عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتي بلغ كراع الغميم [3] فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه فقيل له بعد ذلك

: إن بعض الناس قد صام فقال"أولئك العصاة أولئك العصاة".

قال النووي [4] قوله: فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال"أولئك العصاة أولئك العصاة"هكذا هو مكرر مرتين وهو محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا

(1) ـ رواه البخاري (4/ 183) ، ومسلم (3/ 786) ، وأبو داود (2/ 796) والنسائي (4/ 175) ، وأحمد (3/ 352،299،317) وقال أحمد رحمه الله (5/ 434) وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات وقد ألزم الدارقطني البخاري ومسلم إخراجه أنظر: الإلزامات.

(2) ـ رواه مسلم (2/ 785) ، والترمذي (3/ 80 - 81) والنسائي (4/ 177) .

(3) ـ موقع بين مكة والمدينة.

(4) ـ النووي في شرحه علي مسلم (8/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت