فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 144

7 -مراعاة ظروف الفرد في الواجب العيني، ومراعاة ظروف المجتمع في فروض الكفايات.

وقد ينقلب الواجب الحتم حرامًا ويمنع الناس منه إذا ترتب على فعله حرج أو أذي أو فتنه، ومن ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، ولكن إذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وفي ذلك يقول ابن القيم"رحمه الله تعالى" [1]

"وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه"

يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي فأنكرت عليه وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم"ا. هـ."

من هذا يتبين أن التكاليف كما روعيت فيها طاقة الفرد في الواجبات العينية وأمثالها، لوحظت فيها أيضًا طاقة المجتمع في الواجبات الكفائية وأمثالها.

وينبغي أن يعلم أن الشارع لم يقصد إلى إلغاء كل نوع من أنواع المشاق إذا لم تكن خارجة عن المعتاد، وإنما وقعت على ما تقع المشقة في مثلها من أعمال العادية، فإن الشارع لا يقصد رفعه

المشقة في الشريعة ليست مطلوبة لذاتها

ذكرنا أن من الأصول العامة المقررة أن الشريعة الإسلامية هي شريعة التيسير والاعتدال، ورفع الحرج والمشقة عن المكلفين، وتوترات النصوص الشرعية لتقرير ذلك وبيانه حتي جزم الإمام الشاطبي أنها بلغت مبلغ القطع [2] قال تعالى"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر َ" (البقرة /185) .

وقال تعالى"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" (الحج /78) .

(1) ـ إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 3) ط: دار الحديث. القاهرة.

(2) ـ الموافقات (1/ 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت