فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 144

ولو كان قاصدًا للمشقة لما كان مريدًا لليسر ولا للتخفيف، ولكن مريدًا للحرج والعسر، وذلك باطل.

والثاني: ما ثبت أيضًا من مشروعية الرخص، وهو أمر مقطوع به، ومما علم من دين الأمة ضرورة كرخص القصر والفطر والجمع ...

ولو كان الشارع قاصدًا للمشقة في التكاليف لما كان ثم ترخيص ولا تخفيف.

والثالث: الإجماع على عدم وقوعه وجودًا في التكاليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولو كان واقعًا لحصل في الشريعة التناقض والإختلاف، وذلك منفي عنها؛ فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعانات والمشقة، وقد ثبت أنها موضوعة عل قصد الرفق والتيسير، كان الجمع بينها تناقضًا واختلافًا وهي منزهة عن ذلك [1] ا. هـ.

قاعدة نفيسة في تقسيم المشاق

قال القرافي [2] (ت سنة 684 هـ)

إن المشاق قسمان: ـ

أحدهما: لا تنفك عنه العبادة كالوضوء والغسل في البرد (أضاف العز بن عبد السلام هذه العبارة) "مشقة الوضوء والغسل في شدة السبرات [3] ، وكمشقة إقامة الصلاة في الحر والبرد ولاسيما صلاة الفجر"ا. هـ قال القرافي وأيضًا الصوم في النهار الطويل والمخاطرة بالنفس في الجهاد ونحو ذلك فهذا القسم لا يوجب تخفيفًا في العبادة لأنه قرر معها

أضاف العز بن عبد السلام في هذه الفقرة: ـ فهذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات، ولا في تخفيفها؛ لأنها لو أثرت لفاتت مصالح العبادات والطاعات في

(1) ـ الموافقات (2/ 121 - 123) "بتصرف"

(2) ـ أنوار البروق في أنواع الفروق (2/ 38) لشهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي، كتاب مطبوع في 4 أجزاء بمطبعة (دار إحياء الكتب العربية) طبعة أولي (1344 هـ) مع حاشية ابن الشماط وتهذيب الفروق للشيخ محمد علي بن الشيخ حسن مفتي المالكية بمكة المكرمة، ومخطوط ب (أصول تيمور /238) فيها رس دار الكتب المصرية ـ المخطوطات.

وأيضا قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/ 7 - 8) للعز بن عبد السلام نفس التقسيم لحروفه باختلاف بسيط جدًا في الألفاظ.

(3) ـ السبرات: جمع سبرة وهي الغداة الباردة وقيل هي ما بين السحر إلى الصباح"لسان العرب"مادة"سبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت