فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 144

حنظلة يكشف القضية

وفي رواية أخرى [1] لحديث حنظلة"كنا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فوعظنا فذكر النار قال ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة. قال: فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له. فقال: وانا قد فعلت مثل ما تذكر فلقينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقلت يارسول الله! نافق حنظلة."

فقال"مه". فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وانا قد فعلت مثل ما فعل فقال"ياحنظلة ساعة، وساعة ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر، لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق".

ومعني مه: الإستفهام أي ما تقول، والهاء هنا هاء السكت.

قال النووي [2] ومعني مه: الإستفهام، ويحتمل أنها أي كلمة"مه"للكف والزجر والتعظيم لذلك

مفاهيم مغلوطة ساعة لربك .... وساعة لقلبك

ومن مفاهيم التفريط والبعد عن منهج الوسطية، والجهل بشرائع الإسلام أن أناسًا يقولون:"ساعة لربك .... وساعة لقلبك"جريًا علي هذا الحديث ولكن بطريقة توافق أهوائهم وأمزجتهم إذ يصرفون أوقاتهم النفيسة في اللهو الفارغ، وفي المعاصي المحرمة، فإذا ذكرت أحدهم بالله، والجنة والنار قال لك: ياأخي (ساعة لربك .. وساعة لقلبك) فهذا استدلال فاسد وفهم منحرف والأحري بهم أن يقولوا ساعة لربك ... وساعة لشيطانك.

فالواحد منهم يخرج غلي أماكن الفساد واللهو غير المباح جريًا وراء الشهوات وإشباعًا لنزوات عقولهم، والذي يشير غليه الحديث هو ساعة للعبادة والطاعة، وساعة لقضاء الحاجات وملاعبة الأولاد والزوجة وقضاء المعايش، كما أشار الحديث فالترويح عن النفس في حدود المباح أمر يحرص عليه الشرع ويمدحه أما صرفها غلي المعاصي تحت زعم الترويح عن النفس فهو تفريط وجفاء وانحراف عن الشرع.

8 -قصة سلمان الفارسي وأبو الدرداء [3] رضي الله عنهما

(1) ـ النووي بشرح مسلم (9/ 60) .

(2) ـ نفس المرجع السابق (9/ 60) .

(3) ـ هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الانصاري الخزرجي، أبو الدرداء، صحابي من الحكماء الفرسان القضاة، ولاه معاوية ... قضاء دمشق بأمر من امير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهو اول قاضي بها، مات بالشام سنة 32 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت