روي البخاري وغيره [1] عن أبي جحبفة ـ وهب بن عبد الله ـ رضي الله عنهما قال: آخي رسول الله صلي الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأي أم الدرداء متبذلة [2] فقال: ما شأنك؟
قال: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا!
فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال له كل فإني صائم. قال: ما أنا بأكل حتى تأكل، فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له: نم ونام، ثم ذهب يقوم فقال له: نم، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن: فصليا جميعًا، فقال له سلمان: إن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فذكر ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فقال:
"صدق سلمان".
جملة من فوائد حديث سلمان وأبي الدرداء
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني [3] (ت سنة 852 هـ) رحمه الله تعالى: ـ
وفي الحديث جملة فوائد منها: ـ
1 -مشروعية المؤاخاة في الله.
2 -زيارة الإخوان فيه والمبيت عندهم.
3 -جواز مخاطبة الأجنبية للحاجة.
4 -النصح للمسلم.
(1) ـ أخرجه البخاري في"كتاب الصوم" (4/ 209) ، وفي أدب الصحيح (10/ 534) والترمذي (2413) ، وابن خزيمة (2144) ، وأبو يعلي (898) ، وابن حبان (320) ، والدارقطني (2/ 176) ، والطبراني في"الكبير" (22/ 285) ، والبيهقي (4/ 276) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 188) كلهم عن أبي جحيفة.
وأخرجه ابن سعد في"الطبقات" (4/ 85) ، وفيه زيادة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"عويمر، سلمان أعلم منك"، وعويمر هو أبو الدرداء، ولكن اسناد هذه الزيادة منقطع.
(2) ـ أي: في ثياب المنزل.
(3) ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري (4/ 184 - 185) ط. الريان ـ القاهرة.