وهذا الرهط من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم قد أنزل فيهم قرأنًا وهو قوله تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (المائدة /87) .
قال الحافظ ابن كثير الدمشقي [1]
قال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم قالوا: تقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه وسلم فأرسل إليهم فذكر لهم ذلك فقالوا: نعم. فقال النبي صلي الله عليه وسلم ... الحديث [2]
قال الإمام الطبري [3] (ت سنة 310 هـ) رحمه الله تعالى
هذا استدعاء إلى التقوي بألطف الوجوه، وتقديره: أيها المؤمنون بالله لا تضيعوا إيمانكم بالتقصير في التقوي، فتكون عليكم الحسرة العظمي، واتقوا في تحريم ما أحل الله لكم، وفي جميع معاصيه من به تؤمنون، وهو الله تعالى وفي هاتين الآيتين دلالة على كراهية التخلي والتفرد والتوحش والخروج عما عليه الجمهور من التأهل"اي التزوج"وطلب الولد، وعمارة الأرض. ا. هـ.
والآية الثانية المشار غليها في كلام الطبري هي الآية (88) من سورة المائدة"وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ" (المائدة /88) .
النهي عن التبتل والإنقطاع للعبادة
شرح معني التبتل: ـ
قال النووي رحمه الله تعالى التبتل: هو الإنقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله، وأصل التبتل القطع، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول لإنقطاعها عن نساء زمانها دينًا وفضلًا ورغبة في الآخرة، ومنه"صدقة تبلة"أي: منقطعة عن تصرف مالكها.
(1) ـ تفسير القرآن العظيم (2/ 82 - 84) .
(2) ـ رواه ابن أبي حاتم صاحب التفسير كما رواه ابن مردويه عن طريق العوفي عن ابن عباس نحو ذلك.
(3) ـ مجمع البيان في تفسيرآي القرآن. تفسير سورة المائدة الآية (87) ط. دار المعارف تحقيق: محمود شاكر.