فهذه المرأة المؤمنة لما كان زوجها الصحابي الجليل عثمان بن مظعون رضي الله عنه قد إنقطع للعبادة وأهملها في الفراش فجاءت هذه المرأة إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت لها عائشة ومن عندها من أزواج النبي صلي الله عليه وسلم ما بالك ياحولا متغيرة اللون؟ لا تمتشطين ولا تطيبين؟.
فقال: وكيف أمتشط وأتطيب وما وقع على زوجي وما رفع عني ثوبًا [1] منذ كذا وكذا قالت: فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلي الله عليه وسلم وهن يضحكن؛ فقال:"ما يضحككن؟".
قال: إن الحولاء سألتها عن أرها فقالت ما رفع عني زوجي ثوبًا منذ كذا وكذا، فأرسل إليه فدعاه فقال:"مالك يا عثمان؟"قال: إني تركته لله لكي أتخلي للعبادة وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب [2] نفسه.
فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك!".
فقال: يا رسول الله إني صائم! فقال"أفطر". قال: فأفطر وأتي أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة رضي الله عنها وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت. فضحكت عائشة وقالت ما لك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس.
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ألا إني أنام وأقوم وأفطر وأصوم وأنكح النساء، فمن رغب عني فليس مني .... فنزلت الآية"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (المائدة /87) ."
يقول لعثمان: لا تجب نفسك فإن هذا هو الإعتداء، وأمرهم أن يكفروا عن أيمانهم ا. هـ.
والحديث رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وتقدم تخريجه.
من مفاسد الحضارة الحديثة
(1) ـ تكني المرأة الصالحة عن هجرة الصحابي الجليل زوجها: عثمان بن مظعون لها في الفراش لإنشغاله عنها بالتبتل والعبادة.
(2) ـ يجب: أي يقطع عضو الذكورة؛ وقولهم: رجل مجبوب أي لا ذكر له وهو محرم شرعًا، وقياسًا عليه يحرم تعاطي المرأة وسيلة لقطع الإنجاب نهائيًا؛ إلا إذا كان في ذلك خطرًا علي حياتها فيجوز للضرورة.