ومن ذلك يتضح لنا أن التجبية حرام؛ وذلك لأنها تغيير لخلق الله عز وجل وإعراض عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وللأسف هناك أشباه ذكور يقومون بعمليات تغيير خلق الله إلى الجنس الآخر من خلال جراحة لإزالة عضو الذكورة أو استلال الخصيتين"الإخصاء"، والتشبه بالنساء ووضع المساحيق والأصباغ، وإن تعجب فعجب من صناع الحضارة الأمريكية الذين يحاولون إصدار قانون وتشريع في الكونجرس (مجلس الشيوخ) الامريكي لحماية ما سمي بـ"حقوق الشواذ"والدفاع عن زواج الرجل بالرجل ـ والعياذ بالله ـ، والمرأة بالمرأة، وتعميم ذلك في ظل العولمة"الأمركة"، والأخطر من ذلك أن هؤلاء الجاهلين المعاندين يحاولون فرض ذلك على العالم الإسلامي والضغط على البلدان الإسلامية في ظل النظام العالمي الأمريكي الجديد، وينبغي على الدول الإسلامية، والمخلصين من أبناءها الدفاع عن قيم الحضارة الإسلامية وإلا ـ عياذًا بالله ـ لو سادت مثل هذه القيم السدومية الجاهلية الفاجرة لحدث فناء للجنس البشري في ظل هذه القيادة التي تنتمي إلى حضارة قوم لوط فلعنة الله على الظالمين.
شرع الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه
فقول اله تعالى"وَلاَ تَعْتَدُوا" (المائدة /87) أي: ولا تبالغوا في التطييق على أنفسكم بتحريم المباحات عليكم كما قاله من قاله من السلف، ويحتمل أن يكون المراد لا تحرموا الحلال فلا تعتدوا في تناول الحلال بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم ولا تجاوزا الحد فيه كما قال تعالى"وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا" (الفرقان: 67) .
لا يجوز تحريم ما أحل الله تعالى
قال الطبري [1] لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحله الله لعبادة المؤمنين على نفسه من طيبات المطاعم والملابس والمناكح إذا خاف على نفسه العنت والمشقة، ولذلك رد النبي صلي الله عليه وسلم التبتل عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه، فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله الله لعبادة، وأن الفضل والبر إنما هو في فعل نا ندب عبادة إليه، وعمل به رسول الله صلي الله عليه وسلم، وسنه لأمته، واتبعه على مناهجه الأمة
(1) ـ مجمع البيان للطبري. تفسير الآية (87) سورة المائدة.