الراشدون، إذا كان خير الهدي هدي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم فإذا كان كذلك تبين خطأ من أثر أكل الخشن من الطعام، وترك اللحم وغيره حذرًا من عارض الحاجة إلى النساء .... فإن ظن ظان أن الخير في غير الذي قلنا لما في لباس الخشن وأكله من المشقة، وصرف ما فضل بينهما من القيمة إلى أهل الحاجة، فقد ظن خطأ، وذلك أن الأولي بالإنسان صلاح نفسه وعونه لها على طاعة ربها، ولا شيء آخر للجسم من المطاعم الرديئة لأنها مفسدة لعقلة، ومضعفة لأدواته التي جعلها الله سببًا إلى طاعته ا. هـ.
الورع الكاذب
جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: إن لي جارًا لا يأكل الفالوذج [1] فقال: ولما؟ قال: يقول لايؤدي شكره، فقال الحسن: أفيشرب الماء البارد؟ قال: نعم! فقال: إن جارك جاهل فإن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذج!.
وآخر يحرم على نفسه اللحم
ومن أسباب نزول الآية الكريمة [2] "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (المائدة /87) .
مارواه ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا أتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني إذا أكلت من هذا اللحم انتشرت [3] إلى النساء وإني حرمت على نفسي اللحم. فنزلت"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ".
وهذا الحديث رواه الترمذي، وابن جرير جميعًا عن عمرو بن علي الفلاس عن أبي عاصم النبيل به وفال: حسن غريب، وروي من وجه آخر مرسلًا وروي مرفوعًا عن ابن عباس.
إباحة الطيب من المطاعم
قال أبو الفتح الأبشيهي [4] (ت سنة 850 هـ) رحمة الله تعالى
(1) ـ نوع من الحلوي، ويصنع من الدقيق الفاخر والعسل الأبيض والسمن البلدي، والسكر ويضاف عليه المكسرات والزبيب، وكان من أطايب الحلوي في طعام هذه الأزمنة.
(2) ـ تفسير القرآن العظيم (2/ 83) .
(3) ـ الإنتشار: هو الإنعاظ وشدة الشبق والشهوة إلي النساء.
(4) ـ المستطرف في كل فن مستظرف (1/ 305) .