أما إباحة الطيب من المطاعم فقد قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" (البقرة / 172) .
وقال تعالى"يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ" (لمائدة / 4) .
وقال تعالى"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (الأعراف / 32) .
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم"محرم الحلال كمحلل الحرام" [1]
وقال عليه الصلاة والسلام"إن الله يحب أن يري أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه" [2]
وكان الحسن رضي الله عنه يقول:
"ليس اتخاذ الطعام سرف"، وسئل الفضيل عمن يترك الطيبات من اللحم والخبيص"نوع من الحلوى"للزهد، فقال: ما الزهد وأكل الخبيص؟ ليتك تأكل وتتقي الله إن الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا إتقيت الحرام، أنظر كيف برك بوالديك وصلتك للرحم وكيف عطفك على الجار وكيف رحمتك للمسلمين وكيف كظمك للغيظ وكيف عفوك عمن ظلمك وكيف إحسانك إلى من أساء إليك، وكيف صبرك واحتمالك للأذي، أنت إلى أحكام هذا أحوج من ترك الخبيص. ا. هـ.
إن الغلو والتنطع والتشديد على النفس عاقبته وخيمة ففضلًا عن تضييع حقوق الزوجة والأبناء، وحقوق النفس البشرية ذاتها ففيه أيضًا عواقب ذات ضرر مباشر في أمر العبادة نفسه
وإليك ـ أيها القاريءـ هذا المثال الذي يتضح به المقال: ـ
النهي عن الصلاة عند مغالبة النعاس
(1) ـ رواه أصحاب السنن.
(2) ـ مصداقا لقوله تعالى"وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" (الضحي /11) .