عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلي وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" [1] .
ومعناه أن الله ـ جل شأنه ـ لا يحمل النفس البشرية ما لا تطيق"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (الملك /14) .
10 ـ قصة معاذ بن جبل رضي الله عنه
روي البخاري ومسلم وغيرهما [2] قال: عن جابر رضي الله عنه قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلي الله عليه وسلم فيؤم قومه، فصلي ليلة مع النبي صلي الله عليه وسلم العشاء ثم أتي قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلي وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت؟ يافلان! قال: لا والله! ولاآتين رسول الله صلي الله عليه وسلم فلأخبرنه.
فاتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب تواضح [3] نعمل بالنهار وإن معاذًا صلي معك العشاء ثم أتى فا فتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم علي
معاذ فقال:"يا معاذ! أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا".
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أباالزبير حدثنا عن جابر أنه قال:"إقرأوا والشمس وضحاها،"
والضحي والليل إذا يغشي، وسبح اسم ربك الأعلى". فقال عمرو: نحو هذا."
قال النووي [4] رحمه الله تعالى قوله صلي الله عليه وسلم:"أفتان أنت يامعاذ"أي منفر عن الدين وصاد عنه، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهي عنه وإن كان مكروهًا غير محرم، وفيه جواز الإكتفاء في التعزير بالكلام، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة، والتعزير على
(1) ـ متفق عليه.
(2) ـ رواه البخاري (2/ 192) ، ومسلم (1/ 339) ، كتاب الصلاة ـ باب القراءة في العشاء رقم (465) ، وأبو داود (1/ 502) باب:
في تخفيف الصلاة، والنسائي (2/ 97 ـ 98) .
(3) ـ هي الإبل التي يستقي عليها جمع"ناضح"وأراد إنا أصحاب عمل وتعب فلا تطول في الصلاة.
(4) ـ صحيح مسلم بشرح النووي (2/ 152 - 153) من حاشية الشرح.