فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 144

وفي رواية أخري عن حماد بن سلمة عن ثابت ان تميمًا الدراي كانت له حلة قد إبتاعها [1] بألف كان يلبسها الليلة التي ترجي فيها ليلة القدر، وفي رواية أخري"فكان يصلي بأصحابه فيها".

قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: وكان ابن مسعود من أجود الناس ثوبًا وأطيبهم ريحًا، وكان الحسن البصري يلبس الجياد.

وقال كلثوم بن جوشن: خرج الحسن وعليه جبة يمنية [2] ورداء يمني فنظر إليه فرقد، فقال: يا أستاذ لا ينبغي لمثلك أن يكون هكذا!

فقال الحسن: يا ابن أم فرقد أما علمت أن أكثر أصحاب النار أصحاب الأكسية [3] .

وكان مالك بن أنس: يلبس الثياب العدنية الجياد [4] ، وكان ثوب أحمد بن حنبل يشتري بنحو الدينار، وقد كانوا يؤثرون البذاذة [5] إلى حد. وربما لبسوا خلقان الثياب في بيوتهم فإذا خرجوا تجملوا ولبسواما لا يشتهرون به من الدون"الثياب الخلقة"ولا من الأعلى.

قيل إن الحسن البصري كان يلبس ثوبًا بأربعمائة درهم، وفرقد السبخي كان يلبس المسوح، فلقيه السبخي يومًا، فقال له: يا أبا سعيد ما ألين ثوبك!. فقال الحسن: يافرقد ليس لين ثيابي يباعدني من الله، ولا خشونة ثيابك تقربك إليه،"إن الله جميل يحب الجمال" [6] .

هذا هو منهج الإسلام في اللباس والزينة والطعام والشراب والطيبات من الرزق عامة لا تحريم لما أخرج الله لعبادة، ولا إسراف ولا إلتماس لغير الطيبات ولا تحرج من تطلب المتاع الحسن من وجوهه المشروعة، ولا بأس بالتنافس في سبيل التقدم والرقي تنافسًا شريفًا من شأنه أن يرفع مستوي البشر ويحقق إلى جانب ذلك سموهم الروحي وكمالهم الخلقي.

(1) ـ إبتاعها: إشتراها.

(2) ـ يمنية: نسبة إلي بلاد اليمن.

(3) ـ الأكسية: لباس الصوف والمقصود ثوب الشهرة الذي يعرف صاحبه بالزهد.

(4) ـ العدنية: نسبة إلي عدن في اليمن.

(5) ـ البذاذة: حسن الثياب.

(6) ـ رواه أحمد في مسنده (4/ 1333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت