فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 144

فانتقل بعض الناس من هذا إلى التخلص من الثياب كلها زاعمين أن ذلك قربان وتضحية وعبادة وإمعان في حرمان النفس.

وهؤلاء المشركون لهم أيضًا فلسفة باطلة في هذا كما تدلنا الرواية [1] التي تقول أن المرأة من قريش كانت تطوف بالبيت عارية وهي تنشد: ـ

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله

ويقولون: نتعري عند الطواف الذي هو عبادة وقربة، لأن الثياب التي نلبسها هي ثياب صاحبتنا في معاصينا وذنوبنا، فليست جديرة بأن تصاحبنا في عبادتنا وطوافنا.

نوادي العراة في الغرب وإنحطاط الأخلاق*

وفي العالم الأن أقوام يؤثرون العري إما لنشأتهم في بلاد سحيقة بعيدين عن المدينة والتهذيب، كبعض سكان إفريقيا، وإما لمعان زعموها مبررة لذلك، كالذين نسمع عنهم في أوربا وأمريكا من أصحاب نوادي العراة، الذين يتخذون أماكن لهم خاصة فيخلعون الثياب عند أبوابها، ويدخلونها متجردين كما ولدتهم أمهاتهم، ويختلطون على هذا النحو لافرق بين رجل وإمرأة، ولا بين كبير وصغير، وقد سمعنا أخيرًا أنهم يحاولون عقد مؤتمر عام لهم في أي بلد من بلاد أوروبا أو أمريكا، يجمع بين أرباب الجنسيات المختلفة منهم، ويقرون فيه مبدأهم ويدعون العالم إليه، ولكن الناس لم يسمعوا إليهم.

القرآن يحارب العري

وقد قضى القرآن الكريم على هذا كله، وأبطل كل إتجاه إليه سواء أكان اتجاهًا إلى فطرية مزعومة، أو إلى فلسفة موهومة، وسلك إلى هذا كله سبيلًا يرجع الأمر فيه إلى أصله منذ برز الإنسان إلى هذه الحياة، وسكن هذا الكوكب، فهذه الآيات جاءت في سورة الأعراف، وقد عرضت هذه السورة إلى الحديث عن آدم وزوجته فذكرت أنه لما حان

(1) ـ الحديث يقول: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول: من يعيرني تطوافًا؟ تجعله علي فرجها وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله.

فنزلت هذه الآية"خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ" (الأعراف /31) ، وهذا الحديث صحيح أخرجه مسلم (2/ 609) ـ كتاب التفسير باب: قوله تعالي"خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ"، والنسائي (5/ 233، 234) وفي الحج باب قوله تعالي"خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ"وأخرجه الحاكم (2/ 319، 320) بنفس طريق شعبة عند مسلم وقال: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت