فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 144

أنفسهم من الآخرة لا يبالون ماتوا أو عاشوا وحكي العلامة ليكي في كتابه"تاريخ أخلاق أوربا"حكايات تدمع العين وتحزن القلب. ا. هـ

موقف الرهبان من المرأة

وكانوا يفرون من ظل النساء ويتأثمون من قربهن والإجتماع بهن، وكانوا يعتقدون أن مصادفتهن في الطريق والتحدث إليهن ولو كن أمهاتًا وأزواجًا أو شقيقات تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية، وروي ليكي من هذه المضحكات المبكيات شيئًا كثيرًا.

هذا بالنسبة للمترهبين، أما الفرد المسيحي العادي فقد ضعفت ثقته بالدين وتزعزت في نفسه القيم والأخلاق الدينية. كيف لا وهو يري خصيان الملكوت ومثال الطهر يغرقون في الفجور وينالون من المتع الجسدية مالا يمكنه بلوغه. أما الغيورون منهم فقد إتخذوا ذلك ذريعة للإنشقاق عن الكنيسة وتكوين فرق دينية لها أديرة خاصة تبدأ أول الأمر نظيفة، لكنها لا تلبث أن تعود فتسقط فيما سقط فيه أسلافها. كل ذلك كان في الفترة التي لا تزال قبضة الكنيسة فيها قوية ونفوذها صلبًا لكن المرحلة التي شهدت ضعف سلطانها فيما بعد شهدت رد فعل طاغيًا ضد أغلال الكنيسةوقيودها مما جعل بذور الفلسفات الإباحية والحركات غير الإخلاقية تنموا نموًا مطردًا، وصحح الرأي القائل بأن"المسيحية نفاق منظم كما إتهمتها أجيال عديدة من النقاد العقليين المرة تلو الأخري"أنها لم تكن عند أكثرالناس غير ستار رقيق يخفي تحته نظرة وثنية خالصة إلى الحياة [1] .

رهبانية أمة الإسلام الجهاد في سبيل الله

لقد حذر الله تعالى بني إسرائيل من اليهود والنصاري من إنحرافهم عن الفطرة السوية والذوق السليم ومضادتهم لسنن الله الكونية والغلو في الدين. فقال تعالى: ـ"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ" (النساء /171) .

قال الحافظ ابن كثير الدمشقي [2]

(1) ـ تاريخ العالم (4/ 330) نقلا عن"العلمانية" (ص/95) .

(2) ـ تفسير القرآن العظيم (1/ 558) تفسير سورة النساء (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت