فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 144

ينهي تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصاري فإنهم تجاوزا الحد في عيسي حتي رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها فنقلوه من خير النبوة إلى أن إتخذواه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدونه، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه فادعوا فيهم العصمة وإتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقًا أو باطلًا، أو ضلالًا أو إرشادًا أو صحيحًا أو كذبًا.

وفي هذه الإيماءة سوف نظهر الفرق بين رهبانية أمة الإسلام، ورهبانية أمة النصاري من خلال عرض المفهوم الصحيح للرهبانية في الإسلام.

ولله در القائل: ـ

والضد يظهر حسنه الضد ... وبضدها تتميز الأشياء

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ـ

"لكل نبي رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل" [1]

وروي الإمام أحمد في المسند عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. أن رجلًا جاءه فقال: أوصني فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم من قبلك:"أوصيك بتقوي الله؛ فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض"تفرد به أحمد.

معني قوله صلي الله عليه وسلم لا رهبانية في الإسلام

ورد حديث عنه صلي الله عليه وسلم رواه البيهقي عن سعد بن ابي وقاص قال صلي الله عليه وسلم"لا رهبانية في الإسلام".

قال الحافظ: ابن حجر العسقلاني [2] : لم أره بهذا اللفظ، واللفظ عند البيهقي"أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة"واللفظ الثاني هو الأصح، وأن كان الأول صحيحًا فهو محمول على أنه لارهبانية في الإسلام كالتي عليها أهل الكتاب لأنها تخالف جميع الشرائع السماوية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [3] قدس الله سره:

(1) ـ رواه أحمد في المسند، والحافظ أبو يعلي عن عبد الله بن المبارك بلفظه.

(2) ـ كشف الخفا (2/ 528) الحديث رقم (3154) . أنظر فتح الباري (9/ 91) .

(3) ـ أقتضاء الصراط المستقيم (ص/102 - 104) . ط: دار المدني بجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت