فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 144

بعد ان أستشهد بحديث أنس بن مالك في الصحيحين عن قصة الرهط [1] قال: والأحاديث الموافقة لهذا كثيرة في بيان أن سنته التي هي الإقتصاد في العبادة وفي ترك الشهوات خير من رهبانية النصاري التي هي ترك عامة الشهوات من النكاح وغيره، والغلو في العبادات صومًا وصلاة ـ وقد خالف هذا ـ بالتأويل طائفة من الفقهاء والعباد.

ومثل هذا: ما رواه أبو داود في سننه عن العلاء بن عبد الرحمن عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبي امامة أن رجلًا قال: يا رسول الله إئذن لي في السياحة؟.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"أن سياحة امتي الجهاد في سبيل الله".

فأخبر الرسول صلي الله عليه وسلم بأن أمته سياحتهم الجهاد في سبيل الله، وفي حديث آخر قال صلي الله عليه وسلم:"إن السياحة هي الصيام".

"والسائحون"هم الصائمون، ونحو ذلك، وذلك تفسير لما ذكره الله تعالى في القرآن من قوله"السَّائِحُونَ" (التوبة/112) . وقوله"سَائِحَاتٍ" (التحريم /5) .

وأما السياحة: التي هي الخروج في البرية من غير مقصد معين، فليست من عمل هذه الأمة.

رأي الإمام أحمد رحمه الله تعالى (164 - 241 هـ)

ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين، ولا الصالحين، مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها متأولين في ذلك، أو غير عالمين بالمنهي عنه، وهي من الرهبانية المبتدعة التي قال فيها النبي صلي الله عليه وسلم"لا رهبانية في الإسلام".ا. هـ.

فهذا هو موضوع الشاهد هنا فمعني الحديث هنا:"لا رهبانية في الإسلام"أي: الرهبانية المنهي عنها وهي رهبانية أهل الكتاب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] (728 م) رحمه الله تعالى: ـ

والغرض هنا بيان ما جاءت به الحنيفية من مخالفة اليهود فيما أصابهم من القسوة عن ذكر الله، وعما أنزل من الهدي الذي به حياة القلوب، ومخالفة النصاري فيما هم عليه من

(1) ـ تقدم تخريجه.

(2) ـ إقتصاد الصراط المستقيم (ص/104) ... للإمام / أحمد بن عبد السلام بن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت