لا أستطيع أخذ"عجلات سيارة"+"مقود"+"كراسي سيارة"وأن أطلق عليها بمجموعها وصف"سيارة"!
* شبهة ثالثة:
وهي استدلال بعض المفكّرين والدعاة بآيات من كتاب الله عزّ وجلّ تثبت لفظ"الأخوة"تجاه أقوام ليسوا من المسلمين، وهو ما يبرّر عندهم وجود"هوية"أو"أخوة"غير"الإسلام"عند المسلم، وهذه الهوية أو الأخوة لها مقتضيات من الانتماء والولاء!
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في مقال له على موقعه في الشبكة بعنوان"إشكالية الوطن والوطنية والمواطنة":
"نؤكِّد: أن هذه الأخوة على عمقها، لا تمنع من وجود أنواع أُخَر من الأخوَّات. مثل الأخوة الوطنية أو القومية، ومثل الأخوة الإنسانية."
وقد ناقشني أحد المتشدِّدين يوما، معترضا على قولي: (إخواننا الأقباط) . بأن الأخوة إنما تكون بين المسلمين بعضهم وبعض، والأقباط نصارى، فكيف يكونون إخواننا؟
قلتُ له: إن الأقباط إخواننا في الوطن، وإن لم يكونوا إخواننا في الدين، يجمعنا وإياهم وطن واحد.
قال: وهل هناك أخوة غير أخوة الدين؟
قلتُ: نعم، هناك الأخوة الوطنية، والأخوة القومية، والأخوة المهنية، والأخوة الإنسانية ... إلخ.
قال: وما الدليل الشرعي على ذلك؟
قلتُ: الدليل على هذه الأخوَّات: وجودها في عالم الناس وواقعهم. وإن كان ولا بد من دليل من نصوص الشرع، فها أنا أسوقه إليك من القرآن الكريم.
اقرأ معي قول الله تعالى في سورة الشعراء: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:106] .
{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ ... } [الشعراء:124،123] .
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:142،141] .
{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:161،160] .
فكلُّ هؤلاء الأقوام كذَّبوا رسلهم وكفروا بهم، ومع هذا عبَّر القرآن عن علاقة رسولهم بهم بأنه علاقة (الأخوة) {قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} . وذلك لأن هؤلاء الرسل كانوا منهم، ولم يكونوا أجانب عنهم، فتربطهم أخوَّة قومية.
وفي هذه السورة نفسها عرضت قصة شعيب مع أصحاب الأيكة فقال تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:177،176] . ولم يقُل كما قال في الرسل السابقين: إذ قال لهم أخوهم شعيب، لماذا؟ لأن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة، بل كان غريبا عنهم، وإنما كان من مَديَن، فهم قومه وليسوا أصحاب الأيكة، ولهذا قال في سورة الأعراف وفي سورة هود وفي سورة العنكبوت: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ