وتنظيمات ومؤسسات"إسلامية"، ويصفون ذلك بأنه تنظيم للشريحة العربية في الداخل الفلسطيني على أساس الطائفية، وأنه قاصر على"المسلمين"فحسب، ويُقصي غير المسلمين من خطاب هذه الجمعيات والتنظيمات والمؤسسات، بينما الأصل هو توجيه الخطاب للشريحة العربية كلّها، من باب الحفاظ على وحدة الصفّ (الوحدة الوطنية) ، والذي يجمعنا هو أننا جميعنا"عرب"، وليس جميعنا"مسلمين".. هكذا يقولون!
خطابنا للجميع .. وليس للمسلمين فحسب!
والواقع أنّه بإمكان أي إنسان مهما كانت عقيدته الاستماع إلى الخطاب الإسلامي، فإذا قبِله فإنه سوف يتّخذه منهجًا له في الحياة بطبيعة الحال. وهنا يفغر الكثير من الناس أفواههم متعجّبين من أن ندعو الناس من غير المسلمين إلى اتخاذ الإسلام عقيدة لهم ومنهجا في الحياة! ولا أدري ما المشكلة في ذلك ما دامت الدعوة لا تجبر أحدا على اعتناق الإسلام من باب"لا إكراه في الدين"؟ ولماذا يُتقبّلُ من العلمانيين دون استغراب أن يدعوا إلى مجتمع"علماني"وإلى مبدئهم العلمانيّ، ويعتبرُ ذلك حرية في التعبير عن الرأي، وحرية في طرح الأفكار على الناس؟! فإذا كان أصحاب الدعوة الإسلامية هم الذين يمارسون هذه الحريات فإنهم يصبحون"طائفيّين"و"إقصائيّين"! مع أنّ الإسلام خطّ أصيل في حضارة هذه الشعوب وهذه المنطقة، ومع أنّ العلمانية رافد دخيل نشأ أصلا في ظروف مغايرة لظروف الأمة بجمع طوائفها، ومع أنّ الأصل أن نستهجن الدعوة إلى القيم العلمانية وتبنيها في مجتمعاتنا وليس العكس! ولكن ماذا نقول إن كانت هذه هي طبيعة العلمانيين"الإقصائية"والمموّهة للحقائق؟!
إنّ كلّ إنسان مخاطب في هذه الدعوة الإسلامية، فإن لم يستجب للدعوة فإن أصحاب الدعوة لن يجبروه على شيء، ولن يتعاملوا معه بسلوك"الإقصاء"، إنما سيكون أحد مكوّنات المجتمع الموجودة واقعًا، وسيكون التعامل معه - إن كان مسالما - تعامل البرّ والقسط والرحمة وكما تدلّ النصوص الشرعيّة الحاسمة، بل وإنّ التعاون متاح في المشتركات دون تنازل الدعوة عن ضوابطها الإسلامية. فلنا أن نتساءل مرة أخرى: من أين التصقت شبهة"الطائفيّة"و"الإقصاء"في حسّ بعض المستغفلين؟ إنّه أحد أمرين: إمّا كيد العلمانيين من أعداء الإسلام، وإمّا جهل المستغفلين بدعوة أولئك العلمانيّين وشبهاتهم!
العلمانيون طائفيون!
تساءلنا سابقًا: لماذا لا يُتّهم العلمانيون والليبراليون بتهمة"الطائفية"و"الإقصاء"مع أنهم يدعون إلى رؤية في الحياة وقضاياها ومنهج ينبثق عن هذه الرؤية كما يدعوا المسلمون؟
إنّنا - مع الأسف - صِرنا إلى حال من الضعف والهزيمة النفسية بحيث أصبح الداعي إلى هذا المنهج المدمّر الدخيل على الأمة منزّها عن تلك الصفات مع أنها أصيلة فيه، وأصبحنا نحن أصحاب الدعوة الإسلامية ندافع باستحياء عن دعوتنا أمام من يصمها بتلك التهم! فلننظر بعين الواقع والموضوعية الآن ولنتساءل: من هو الطائفي؟ ومن هو الإقصائي؟
نحن نواجه الناس -جميع الناس- بخطاب إسلامي أصيل، يتوّجه إلى كيان الإنسان -كلّ إنسان-"الاختياري (أفكاره وأعماله) ، ولا تستثني أحدا من الناس أو نُقصيه عن دعوتنا، بينما أصحاب الاتجاه العلماني ذي الهوية"القومية""