الصفحة 73 من 92

وبرهان، حتى لو كان أبسط البراهين كما عند البسطاء من بدو البادية، فكلّ وفق مستواه الفكري، ولكنّ الشرط أن يكون اعتناقه للإسلام مبنيّا على برهان علمي وقناعة ولو كانت دلائلها يسيرة ممّا يدرك الإنسان بحواسّه من ظواهر الكون والحياة والإنسان، لا بمجرّد التقليد للآباء أو الهوى والظن، وحشدٌ هائل من آيات كتاب الله العزيز يقرّ هذه الحقيقة المطلقة، فلنا أن نحيا مع معاني كتاب الله، فقد أنزله الله ليكون هاديا لنا، لا مجرّد ترتيل يُتلى، أو تعويذة توضع في العربات والبيوت!:

يقول تعالى في ذمّ من اتّبع المألوف والموروث والظنّ دون تمحيص العقل والعلم:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} (البقرة: 170) .

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} (لقمان: 21) .

{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} (الأنعام: 116) .

{إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} (النجم: 23)

{وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (النجم: 28) .

فإذا كان الله - سبحانه - يذمّ الكفار على اتباعهم لدينهم بمجرد التقليد لما ورثوه وألفوه من الآباء، وينسب اتباعهم هذا إلى"الجهل" (لا يعقلون) و"الضلال" (لا يهتدون، يضلّوك عن سبيل الله) و"الظنّ"و"الخرص"و"الهوى"، فهل يمكن أن يكون دينه المنزل دون براهين علمية وموضوعية ينفي بها الجهل والهوى والظنّ والخرص والضلال عن أن تنسب إليه؟! وهل يمكن بعد هذا البيان أن نقول: إننا مسلمون لأنّنا ولدنا مسلمين فحسب؟! وبأنّ الدين أمر"وراثي"، والإيمان"لا يوجد دليل علمي عليه"! هل يُعقل هذا في دين الله؟! كلاّ والله! بل نزيد في البيان، ونستفيض في البلاغ، حتى يستقرّ الحق في تلك النفوس:

يصف الله سبحانه وتعالى دينه بالـ"علم"، ويذمّ اتباع الهوى دون علم: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة: 120) .

ويذمّ - سبحانه - الذين يجادلون بدون دليل علمي: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} (الحج: 8) .

ويحرّم البتّ في أمر دون علم به: {ولا تقفُ ما ليس لك به علم، إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا} (الإسراء: 36) .

ويطالب الكفارَ - أصحابَ المعتقدات الفاسدة - أن يأتوه بعلم أو برهان على ما يقولون: نبئوني بعلم إن كنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت