الصفحة 10 من 186

الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 25 - 28] .

وقال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .

فلا بد إذن من تطبيق أحكام الشريعة عبودية لله رب العالمين

ثانيًا: ليس صحيحًا ما يزعمه بعض المعاصرين من أن الخلاف يسير بين الشريعة الإسلامية وبين القوانين الوضعية فهذا ادعاء يتعارض مع التأصيل العلمي للقوانين بصفة عامة فالشرائع المختلفة لها صياغات مختلفة بعضها عن بعض وكل شريعة لها صياغة خاصة بها فلا يمكن ترقيعها بأجزاء من شرائع أخرى، والتشريع الإسلامي يتميز بصياغة خاصة تختلف عن صياغة القوانين الوضعية فمثلًا أساس حق الملكية والحقوق بصفة عامة في الإسلام هو توحيد الربوبية قال تعالى: {آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] ، فأساس حق الملكية وما يتفرع عنه هو الهبة من الله تعالى فهو استخلف الناس فيما يشاء من حقوق واستأثر لنفسه بما يشاء وقد استأثر لنفسه بسلطة التشريع ووهب علماء الأمة حق الاجتهاد قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] ، وقد ترتب على كون حق الملكية من الحقوق الاستخلافية أن الشريعة لم تقف عند حد منع الاعتداء على الحق بل منعت أيضًا التعسف في استعمال الحق وهو ما يعبر عنه بالمضارة أي يستخدم المسلم حقه استخدامًا يضر بالآخرين فهذا عند الله يماثل الاعتداء لأن الحق منحة من الله تعالى، وحينما نزلت الأحكام في عهد النبوة ظن بعض المسلمين أن الحقوق مطلقة فأساؤوا استعمالها ومن ذلك على سبيل المثال حق الطلاق فنزل قوله تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت