من العاقدين - طبقًا للنص - بفسخ العقد ما دام المجلس لم ينفض.
58-اختلاف الفقهاء في تحديد وقت انفضاض المجلس:
اختلف الفقهاء إلى مذهبين: مذهب يرى أن انفضاض المجلس لا يكون إلا بافتراق الأبدان ومذهب آخر يرى أن انفضاض المجلس يمكن أن يكون بالقول وإن لم تفترق الأبدان.
59-مذهب القائلين بأن الانفضاض لا يكون إلا بالتفرق بالأبدان:
وهذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن عمر وأبي برزة من الصحابة وقد نقل ابن رشد أنه لا مخالف لهما من الصحابة في هذا الرأي [1] وقد روى ابن عمر حديث «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» وهو في البخاري ومسلم وفي رواية مسلم: روى عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه مالم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب» وزاد مسلم في رواية أخرى: قال نافع: فكان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد ألا يقيله قام فمشي هنيهة ثم رجع [2] وللبخاري [قال ابن عمر: بعت من أمير المؤمنين عثمان مالًا بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادِّني البيع وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليال] [3] .
ومما يشهد لهذا المذاهب اللغة أيضًا فقد سئل أحمد بن يحيى - المعروف بثعلب - عن الفرق بين التفرق والافتراق فقال: أخبرني ابن الأعرابي عن المفضل قال: يقال فرقت بين الكلامين مخففًا فاقترفا وفرقت بين اثنين مشددًا (أي بتشديد الراء) فتفرقا فجعل الافتراق في القول والتفرق بالأبدان [4] وقد وردت جميع روايات الحديث عند البخاري ومسلم بقوله (يتفرقا) ما عدا رواية واحدة عند البخاري عن همام شك فيها فقال: «ما لم يفترقا
(1) بداية المجتهد لابن رشد 2/ 189.
(2) رواه مسلم في كتاب البيوع.
(3) رواه البخاري في كتاب البيوع.
(4) انظر جامع الأصول لابن الأثير الجزري 1/ 578.