منزلًافباع صاحب لنا فرسًا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتنا أبا برزة في ناحية فقالا له هذه القصة فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) )ما أراكما افترقتما] وهذا التفسير من أبي برزة لا يصح لأنه من غير المعقول أن يقيما بقية يومهما وليلتهما في مكان واحد دون أن يتفرقا بضع خطوات أو لا بد أن يمشي كل منهما لحاجته على الأقل وهذا يكفي لأن ابن عمر كان يكتفي بالمشي هنيهة أي قليلًا وابن عمر أفقه من أبي برزة [1] فتفسيره أولى بالاعتبار فضلًا عن أنه من رواه حديث الخيار.
وإذا أكره العاقد على التفرق فهل ينفض المجلس في هذه الحالة؟ للشافعية والحنابلة في هذا وجهان أحدهما: أن المجلس لا ينفض بالإكراه على التفرق والآخر: ينفض المجلس بالإكراه لأن التفرق حصل فعلًا ولأنه لا يعتبر رضاهفي مفارقة صاحبه له، ويلاحظ أنه على قول من يرى أن المجلس لا ينفض بالإكراه فإن المجلس يظل قائمًا إلى أن يزول الإكراه ويتمكن المكره من إبداء خياره بحرية أمام العاقد الآخر وينفض المجلس في هذه الحالة بالتفرق بعد زوال الإكراه [2] .
ويبدو لي أن الأصح هنا أن يقال أن المجلس لا ينفض بالإكراه لحديث:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"فلا تصح تصرفات المكره وأفعاله وهو واقع تحت ضغط الإكراه لأن الله رفع إثم الإكراه وهذا يقتضي رفع الآثار التي أجبر عليها المكره وهو لا يرضاها ما دام في الإمكان رفعها.
60-مذهب القائلين بأن المجلس قد ينفض قبل التفرق بالأبدان:
(1) أبو برزة الأسلمي من الصحابة المقلين في الفتيا وهو ليس كعبد الله بن عمر الذي يعد ضمن الصحابة السبعة المكثرين في الفتيا (انظر كتاب إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 12) وقد يقال هنا: إن أبا بكر رضي الله عنه من المتوسطين في الفتيا وهو أفضل من السبعة جميعًا فهذا صحيح ولكن ما ورد في فضل ابن عمر يرجح كفته على أبي برزة وأما الصديق فهو الصديق سيد الصحابة أجمعين.
(2) انظر المغني لابن قدامة 6/ 13، 14 تحقيق د /التركي.