المبيع والمشتري ملتزم بتسليم الثمن وهذا هو ما عبر عنه الفقهاء بدقة بأنه حقوق العقد التي تؤكد حكمه وهو نقل الملكية. ومن ثم فإنه ليس صحيحًا ما يذهب إليه شراح القانون من أن المحل (المعقود عليه) إنما هو محل في الالتزام الناشئ عن العقد فالصحيح أن المعقود عليه هو محل العقد ذاته وأما الالتزام فمحله هو القيام بتنفيذ متطلبات حكم العقد أي تسليم محل العقد ومن هذا يتضح لنا أن الفقه الإسلامي جاء دقيقًا في تعبيراته وأن القانون الوضعي - في أرقى صوره المعاصرة - لا يزال إلى الآن بعيدًا عن الدقة بسبب خضوعه للبقايا البالية التي ورثها عن القانون الروماني.
69 -توافق الإرادتين: الإيجاب والقبول:
لا بد حتى يتم التراضي في القانون أن يصدر إيجاب من أي من المتعاقدين يعقبه قبول مطابق له من المتعاقد الآخر - والقانون كما قدمنا لا يعرف العقد بالإرادة المفردة. هذا وقد يصدر الإيجاب مع تعيين موعد للقبول وفي هذه الحالة يلتزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلى أن ينقضي هذا الموعد وقد يستخلص الميعاد من ظروف الحال أو من طبيعة التعامل (م 93 مدني مصري) ومثال استخلاص الميعاد من طبيعة التعامل أن يعرض الموجب آلة يملكها للبيع تحت شرط التجربة فهذا الإيجاب يتضمن أنه يقصد الارتباط بإيجابه طوال المدة اللازمة للتجربة .. وعلى هذا يبقى إيجاب الموجب ملزمًا له طوال المدة المقررة صراحة أو ضمنًا ما لم يرفض الموجب له الإيجاب فيسقط.
وإذا صدر الإيجاب بدون تحديد مدة (صراحة أو ضمنًا) فإنه يكون غير ملزم لصاحبه أي يكون للموجب أن يعدل عنه قبل انفضاض مجلس العقد وإذا ظل مصرًا عليه فإنه يسقط بانفضاض مجلس العقد، وعلى هذا إذا لم يوجد ما يدل على أن الموجب قد عدل عن إيجابه وصدر القبول قبل أن ينفض مجلس العقد فإن العقد يتم (م 94 مدني مصري) . ويلاحظ هنا أن القانون المدني المصري قد أخذ بقاعدة مجلس العقد عن الفقه الإسلامي ذلك أن القوانين الوضعية الحديثة والقديمة لا تعرف مجلس العقد بالمعنى الدقيق الذي عرفه الفقه الإسلامي فالقوانين الحديثة وهي التي نظمت تفاصيل الإيجاب والقبول تنص على أن