الصفحة 121 من 186

القبول لا بد أن يصدر فورًا بمجرد صدور الإيجاب [1] أي أن الإيجاب لا يكاد يقوم حتى يسقط [2] وهي في الوقت نفسه لا تعرف خيار المجلس ويقرر واضع مشروع القانون المدني المصري (السنهوري) أن القانون هنا قد استفاد من المذهب الحنفي الذي لم يأخذ بخيار المجلس ولكنه أجاز للموجب أن يؤخر قبوله إلى ما قبل انفضاض مجلس العقد، وقد أخذ القانون المصري هنا في تحديد مجلس العقد بما ذهب إليه أبو حنفية [3] ومن نحا نحوه من أن المجلس قد ينفض قبل التفرق بالأبدان إذا انشغل أحد العاقدين بأمر آخر غير العقد ففي هذه الحالة ينفض المجلس.

هذا ولا بد أن يطابق القبول الإيجاب أي يكون القابل متفقًا كل الاتفاق مع الموجب في جميع المسائل التي تناولها الإيجاب فإذا اختلف عنه زيادة أو نقصًا أو تعديلًا فإن هذا القبول يعتبر في الحقيقة رفضًا يتضمن إيجابًا جديدًا (م 96 مدني مصري) ولكن القانون المصري نص أيضًا على أنه إذااتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها اعتبر العقد قد تم وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها فإن المحكمة تقضي فيها طبقًا لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة] (م 95 مدني مصري) ولكن يشترط هنا الاتفاق على المسائل الجوهرية في العقد أي أركانه كاملة على الأقل ففي عقد الإيجار لا بد من التراضي على العين المؤجرة والأجرة والمدة ولكن قد يسكتان عن تحديد من الذي يتحمل بضريبة الخفر وأجرة الحارس أو اشتراك المياه وقد أباح لهما القانون أن يبرما العقد مع إرجاء النظر في هذه الأمور التفصيلية غير المؤثرة فإذا قام - بعد إبرام العقد - خلاف حول هذه الأمور الثانوية فإن القاضي هنا يفصل في هذه الأمور مسترشدًا في ذلك بطبيعة المعاملة وأحكام القانون والعرف والعدالة والقاضي هنا يبحث عن نية المتعاقدين في ضوء هذه الأصول فإذا تبين للقاضي أن نيتهما لم تنصرف إلى تمام العقد بدون الاتفاق على هذه المسائل المسكوت عنها فإنه يتحتم على القاضي في هذه الحالة أن

(1) مادة 4 من قانون الالتزامات السويسري، م 147/ 1 من القانون الألماني (الوسيط للسنهوري 1/ 214) .

(2) في هذا المعنى انظر الوسيط للسنهوري 1/ 214.

(3) يراجع بند 60 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت