الصفحة 124 من 186

أحوال أخرى ففي تكوين العقد ينص القانون (في المادة 91) على أن [التعبير عن الإرادة ينتج أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه] ويترتب على تطبيق هذا النص العام على أن من وجه إليه الإيجاب فقبله ثم عدل ولكن القبول وصل إلى علم الموجب قبل أن يصل إليه العدول فهو يرتبط بالعقد لا على أساس إرادته الحقيقية التي عدل عنها بل على أساس إرادته الظاهرة وهي وحدها التي اقترن بها الإيجاب وتنص المادة (92) على أنه [إذا مات من صدر منه التعبير عن الإرادة أو فقد أهليته قبل أن ينتج التعبير أثره فإن ذلك لا يمنع من ترتب هذا الأثر عند اتصال التعبير بعلم من وجه إليه] ولا يستقيم هذا الحكم على أساس الإرادة الباطنة لأن هذه الإرادة تموت بموت صاحبها وتزول بفقده لأهليته فهو يقوم على أساس الإرادة الظاهرة التي انفصلت عن صاحبها فأصبحت مستقلة عنه وتبقى حتى بعد موته أو بعد فقده لأهليته [1] وينص القانون المصري (م 120) على أن غلط أحد المتعاقدين لا يكون سببًا في إبطال العقد إلا إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع في الغلط ذاته أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه فعلى هذا لا يستطيع المتعاقد الذي يدعي الوقوع في الغلط أن يحتج بإرادته الباطنة (الحقيقية) إلا إذا أثبت أن المتعاقد الآخر قد وقع في الغلط ذاته أو كان على علم بوقوع المدعي في هذا الغلط أو لم يعلم به ولكنه كان من السهل عليه أن يتبينه فإذا لم يثبت ذلك فإن العقد يكون صحيحًا على أساس الإرادة الظاهرة التي اطمأن إليها المتعاقد الآخر ولم يكن من السهل عليه أن يتبين الإرادة الباطنة لمن تعاقد معه.

وينص القانون أيضًا (م 126) على أنه إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فليس للمتعاقد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتمًا أن يعلم بهذا التدليس. وينص أيضًا (م 128) على مثل ذلك في حالة صدور الإكراه من غير المتعاقدين وفي هذه الحالات يكون العقد صحيحًا على أساس الإرادة الظاهرة التي اعتمد عليها المتعاقد الآخر الذي لم يعلم بالتدليس أو الإكراه وليس

(1) نقلًا عن الوسيط 1/ 83، 84 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت