الصفحة 125 من 186

على أساس الإرادة الحقيقية للمتعاقد الأول لأن هذه الإرادة قد أفسدها التدليس أو الإكراه [1] وفي تفسير العقد تنص المادة 150 مدني مصري على أنه: [إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين] ومعنى ذلك أنه إذا كانت العبارة واضحة فلا يجوز البحث عن الإرادة الباطنة وهذا تغليب للإرادة الظاهرة ولكن إذا كانت عبارة العقد غير واضحة فقد نصت (م 150/ 2) على أنه [إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقًا للعرف في المعاملات] فهنا يأخذ القانون بالإرادة الباطنة ولكن يضع معايير موضوعية للوصول إلى معرفة هذه الإرادة الباطنة، ومن هذا يتضح أن القانون المدني المصري قد ابتعد عن القانون الفرنسي (ذي الأصل الروماني) وسار مع القوانين اللاتينية الحديثة نحو الإرادة الظاهرة مع احتفاظه في الوقت نفسه بالإرادة الباطنة في بعض الأحوال ولذلك فهو ما يزال يخالف القانون الألماني والقوانين الجرمانية الأخرى التي تعتبر الإرادة الظاهرة الداخلية وهو دليل لا يقبل إثبات العكس إلا إذا ثبت أن هذه الإرادة الظاهرة ليس لها وجود حقيقي ومثال ذلك أن تكون الإرادة المكتوبة لا وجود لها لأنها مزورة.

72-تأثر القوانين الحديثة بالفقه الإسلامي فيما يتعلق بالإرادة الباطنة والإرادة الظاهرة:

سبق أن ذكرنا [2] أن فقهاء الإسلام اختلفوا في مسألة تغليب النية على العبارة أو العكس وقد تزعم الإمام الشافعي قاعدة تغليب العبارة على النية أي الإرادة الظاهرة على الإرادة الباطنة فهو يجعل الإرادة الظاهرة دليلًا على الإرادة الباطنة لا يقبل إثبات العكس بأية قرينة منفصلة عن العبارة فلا يمكن إثبات النية عنده إلا عن طريق العبارة ذاتها. وقد رأينا القانون الألماني الحديث الصادر سنة 1904 قد أخذ بالقاعدة التي نادى بها الإمام الشافعي تمامًا منذ أكثر من ألف سنة والحنفية قريبون من الشافعية في هذا الأمر وذهب

(1) الوسيط 1/ 84 0

(2) يراجع بند 46 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت