الصفحة 126 من 186

المالكية والحنابلة إلى الأخذ بالنية أي بالإرادة الباطنة مع وضع معايير موضوعية للوصول إلى معرفة هذه الإرادة [1] ونجد هذا واضحًا في المسألة التي أوردها الخرقي من الحنابلة وهي [بيع العصير ممن يتخذه خمرًا باطل] وفي هذه المسألة يقول ابن قدامة: [إذا ثبت هذا فإنه يحرم البيع ويبطل إذا علم البائع قصد المشتري ذلك إما بقوله وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك] [2] ومن هذا نجد أن ابن قدامه يصرح بأن النية أو الإرادة الباطنة يمكن إثباتها- عن طريق العبارة - بقرائن منفصلة عن العبارة تدل على ذلك ويوضح ابن قدامة هذه القرائن قائلًا [وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام كبيع السلاح لأهل الحرب أو لقطاع الطريق أو في الفتنة وبيع الأمة للغناء أو إجارتها كذلك أو إجارة داره لبيع الخمر فيها أو لتتخذ كنيسة أو بيت نار] [3] فبيع السلاح لأهل الحرب أو لقطاع الطريق أو في الفتنة فهذه كلها قرائن ومعايير موضوعية تجعل من المفروض على البائع أن يعلم بالقصد غير المشروع للمشتري فيبطل بذلك العقد بهذه القرائن المنفصلة عن العبارة.

هذا وقد جاء كلام المالكية متفقًا مع ما ذكره ابن قدامة ففي حاشية الدسوقي يقول: [قوله كبيع جارية لأهل الفساد) أو بيع أرض لتتخذ كنسية أو خمارة والخشبة لمن يتخذها صليبًا والعنب لمن يعصره خمرًا والنحاس لمن يتخذه ناقوسًا وكذا يمنع أن يباع للحربيين آله الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وكل ما يتقون به في الحرب] [4] فإذا رجعنا إلى شراح القانون في هذه المسألة نجد أنهم يصرحون بأن هناك نظريتين للسبب في القانون وهما نظرية السبب التقليدية المتأثرة بالقانون الروماني ونظرية السبب الحديثة التي ظهرت في القوانين الحديثة مثل القانون المدني المصري.

فالسبب طبقًا للنظرية التقليدية هو الغرض المباشر المقصود في العقد ففي العقود الملزمة للجانبين سبب التزام كل من المتعاقدين هو التزام المتعاقد الآخر وفي العقود الملزمة لجانب واحد (إذا كانت عينية كالقرض والعارية مثلًا) سبب التزام المتعاقد (المقرض مثلًا) هو

(1) انظر المغني لابن قدامة جـ 4 ص 245.

(2) المغني لابن قدامة 4/ 246 0

(3) المغني لابن قدامة 4/ 246 0

(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لدر دير 3/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت