الصفحة 130 من 186

جعل الإرادة تبقى بعد موت صاحبها القابل أو فقده لأهليته وذلك بعد أن يكون القبول قد صدر منه فعلًا قبل موته ثم مات قبل أن يصل هذا القبول إلى علم الموجب، وبناء على ذلك فإنه: [يجب على ورثة القابل في هذه الحالة (وعلى القيم في حالة فقد الأهلية) وقد تم العقد أن يقوموا بتنفيذه في الحدود التي تلتزم بها الورثة بعقود مورثهم وغني عن البيان أن العقد لا يتم في المثل المتقدم إذا تبين من الإيجاب أو من طبيعة التعامل أن شخص القابل هو محل اعتبار] [1] ويكون شخص القابل محل الاعتبار إذا كان مهندسًا مثلًا أو طبيبًا والعقد يتطلب استخدام خبرته الهندسية أو الطبية ويجب أن يلاحظ أن هذا الحكم يقتصر على حالة موت القابل (أو فقده لأهليته) بعد صدور القبول منه وقبل علم الموجب به ولكن إذا كان الموت أو فقده الأهلية قد لحق بالموجب قبل وصول القبول إلى علمه فإن العقد لن يتم ما دام القانون اشترط لتمام العقد أن يصل التعبير عن الإرادة (قبولًا أو إيجابًا) إلى علم من وجه إليه ففي حالة موت الموجب قبل أن يصل إلى علمه القبول فإن العقد لن يتم وأما في حالة موت القابل قبل أن يصل القبول إلى علم الموجب فإن القبول سيصل إلى علم الموجب وقد جعل القانون في هذه الحالة لإرادة القابل وجودًا حكميًا رغم موته.

74-تحديد وقت تمام العقد بالمرسلة بين غائبين:

حدد القانون المدني المصري الحديث هذا الوقت تطبيقًا للقاعدة آنفة الذكر (م 91) وهي أن التعبير عن الإرادة ينتج أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه فنصت المادة 97 على الآتي: [1 - يعتبر التعاقد بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك 2 - ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل القبول إليه فيهما هذا القبول] فالأصل هو علم الموجب بالقبول ويعتبر وصول القبول إليه قرينة على علمه به ولكنها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس من الموجب، وهذا النص من جهة أخرى ليس أمرًا فهو مفسر لإرادة المتعاقدين، يدل على ذلك ما جاء بالمادة «ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يدل على غير ذلك» أي يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على تحديد مكان وزمان لإتمام العقد

(1) نقلًا عن الوسيط للسنهوري 1/ 187 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت