غير مجلس علم الموجب بالقبول.
وبذلك يكون القانون المصري الحديث قد اختار مذهب العلم بالقبول لتمام العقد، هذا وقد تأرجحت، القوانين المختلفة بين أربعة مذاهب: 1 - مذهب إعلان القبول أي مجرد إعلان القابل قبوله للإيجاب. 2 - مذهب تصدير القبول أي قيام القابل بتصدير القبول فعلًا إلى الموجب بإرسال رسول أو برقية أو خطاب بالبريد. 3 - مذهب تسليم القبول: أي تسليم القبول للموجب بصرف النظر عن علمه به أو عدم علمه. 4 - مذهب العلم بالقبول.
وقد أخذ كل من القانون الألماني والقانون الأسباني والقانون الإيطالي بمذهب العلم بالقبول.
وأخذ قانون الالتزامات السويسري بمذهب تصدير القبول وأخذ القانون السوري بمذهب إعلان القبول.
75-مقارنة بين وقت تمام العقد بالمراسلة في الفقه الإسلامي وبين وقته في القانون ومدى تأثر القوانين في أوروبا بالفقه الإسلامي في هذا الشأن:
سبق أن رأينا أن جمهور الفقهاء يذهبون إلى أن العبرة بتاريخ ومكان إعلان القبول [1] ولكننا وجدنا نقولًا للحنفية تفيد بالآتي: [شرط سماع كل من المتعاقدين عبارة الآخر حقيقة أو حكمًا .. لأن الكتاب كالخطاب] [2] أي أنهم يأخذون بمذهب العلم بالقبول، ومن هذا يتضح أن الفقه الإسلامي سبق جميع القوانين بأكثر من ألف عام في تحديد وقت تمام العقد بين غائبين، والواقع أن ما ذكره الفقه الإسلامي في هذا الشأن هو أساس جميع النظريات المتعددة التي ظهرت في القوانين الوضعيةفي أوروبا فيما يتعلق بتحديد وقت تمام العقد بالمراسلة بين غائبين فالفقه الإسلامي جاء بالفكرتين الرئيستين لهذه المسألة - وهما فكرة إعلان القبول وفكرة العلم بالقبول وقد لاحظ شراح القانون هذه الرئاسة لهاتين
(1) يراجع بند 49 من هذا البحث 0
(2) حاشية يعقوب على شرح الوقاية (مخطوط) ص 51 ويراجع حاشية ابن عابدين 3/ 21 مجمع الأنهر 1/ 320 وقد ذكرنا أقوالهم ببند 49 السابق.