الصفحة 139 من 186

صفة الشخصية الحكمية أو الاعتبارية عليها فيدخل في ذلك الشركات والمستشفيات والجامعات وغير ذلك وهذا هو الحكم عند المالكية أيضًا إلا أنهم في بعض كتبهم [1] - مثل الحنفية -ينفون أهلية الملك عن المسجد وقصدهم من هذا هو الأهلية الحقيقة لأن الأهلية أو الشخصية الحقيقة لا تثبت إلا للشخص الآدمي وحده وهم يقصدون من إثبات الأهلية رغم ذلك للمسجد وبيت المال الأهلية للملك الحكمية أي الشخصية الحكمية أو الاعتبارية وهم ينصون على ذلك في كتبهمفقد جاء في منح الجليل: [للسلطان باعتباره ناظر بيت المال أن يأخذ بالشفعة إذا كان لبيت المال شقص بسبب ميراث مثلًا عندما يبيع الشريك] [2] ويتضح من هذا الكلام أن بيت المال يملك بالميراث ويملك بغيره وأن له أن يطالب بتملك العقار بالشفعة وفي منح الجليل أيضًا: [سئل ابن زرب عمن تصدق أو وهب لمسجد بعينه هل يجبر على إخراجها وإنفاذها (أي الهبة أو الصدقة) فقال: يجبر كمتصدق على رجل بعينه] [3] .

ويقول الزرقاني أيضًا أن الوقف أهل للتملك حقيقة كزيد والفقراء أو حكمًا كقنطرة أو مسجد] [4] هذا وقد أجاز الحنابلة الوصية للمسجد وقالوا إنه لا يشترط في تمامها قبول الناظر عليه [5] ، هذا وقد أجاز الفقهاء الوصية والوقف على من لم يخلق وأبقوا ذمة المتوفى مشغولة بالدين إذا كان له مال، وجوزوا الوصية والوقف على الفقراء والمساجد والمستشفيات والجهات وأثبتوا الإرث للجنين متى تحقق أو غلب على الظن وجوده في بطن أمه عند موت المورث وهذه الأحكام كلها لا تقوم إلا على أساس أهلية الوجوب والذمة الحكميتين وهو ما يقابل في الاصطلاح الحديث الشخص الاعتباري أو الحكمي.

هذا والأقوى من ذلك كله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى التفرقة بين شخصية الدولة وشخصية الموظف الذي يمثلها في حديث ابن اللتبية المعروف والذي قال فيه صلى الله عليه

(1) انظر منح الجليل للشيخ عليش 4/ 114.

(2) منح الجليل للشيخ عليش 3/ 584.

(3) منح الجليل للشيخ عليش 4/ 114.

(4) شرح عبد الباقي الزرقاني على خليل.

(5) كشاف القناع للبهوتي ص 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت