الصفحة 140 من 186

وسلم: «ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه» [1] فهذا الحديث الصحيح يفيد بأن الهدية المعطاة للموظف بمناسبة وظيفته تؤول إلى الدولة ولا يستحقها وهذا يلزم منه أن تكون شخصية الموظف مختلفة ومستقلة عن شخصية الدولة التي يمثلها أو يمثل سلطة من سلطاتها، وصفته باعتباره ممثلًا للدولة أو لإحدى سلطاتها تغلب صفته الشخصية فيما يتعلق بالأموال التي يأخذها بمناسبة وظيفته، وهذا يقتضي الاعتراف للدولة وما يتفرع عنها من سلطات عامة بالشخصية الحكمية أو الاعتبارية فهذه هي دلالة الحديث المذكور بطريق الإشارة.

81 -أهلية الأداء:

هي صلاحية الشخص المكلف لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعًا [2] أو هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه والتزاماته المخولة له طبقًا لأهلية الوجوب الثابتة، فأهلية الأداء هي قابلية الشخص لأن يتصرف بنفسه في مباشرة الحقوق والالتزامات التي ترتبت على تمتعه بأهلية الوجوب.

وتعتبر أهلية الوجوب أثر من آثار الذمة اللصيقة بكل إنسان حي، وأما أهلية الأداء فهي أثر من آثار العقل الذي يمنح الشخص القدرة على التمييز والرشد في الأمور الذي هو مناط القدرة على التصرف قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء 6] .

82 -مراتب أهلية الأداء:

-أولًا: أهلية الأداء المعدومة:

وهي تكون في حالة انعدام التمييز كالمجنون والصبي غير المميز وتصرفاتهما باطلة لا يعتد بها بالإجماع.

-أهلية الأداء الناقصة:

وهي تثبت لكل شخص بلغ السابعة من عمره بشرط أن يكون مميزًا ويستمر على ذلك

(1) رواه البخاري، كتاب الأحكام الباب 24 ومسلم كتاب الإمارة 0

(2) انظر علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 149 وما بعدها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت