حتى بلوغ الحلم، والعقود بالنسبة إلى الصبي المميز (ناقص الأهلية) ثلاثة أقسام:
-القسم الأول: العقود النافعة نفعًا محضًا كقبول الهبة والوصية فهي تنعقد صحيحة نافذة بعبارته دون حاجة إلى إي إذن وهذا بالإجماع.
-القسم الثاني: العقود الضارة ضررًا محضًا وهي لا تنعقد أصلًا (كما في حالة عديم الأهلية) بالإجماع أيضًا وهذا مثل أن يقرض الصبي المميز غيره مالًا أو يهبه شيئًا أو يضمن غيره في دين.
-القسم الثالث: العقود الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء والإجارة وما يقاس عليها فهذه اختلف فيها الفقهاء فذهب الحنفية والمالكية وأحمد في رواية [1] إلى أن هذه العقود تكون صحيحة غير نافذة أي موقوفة على إجازة الولي أو الوصي إذا لم يكن قد أذن له فيها من قبل لأن الإجارة اللاحقة كالإذن السابق، ويرى الشافعية والحنابلة في رواية أخرى أن العقد يكون باطلًا [2] .
-ثالثًا: أهلية الأداء الكاملة:
إذا بلغ الصبي الحلم عاقلًا رشيدًا ثبتت له أهلية الأداء كاملة ودفعت إليه أمواله وزالت عنه الولاية أو الوصاية من غير توقف على إذن أو حكم من القاضي [3] ويقال مثل ذلك في حالة الصبية إذا بلغت المحيض، ولم تحدد الشريعة سنًا معينة للبلوغ لأن هذا أمر يختلف باختلاف الأماكن والمناخ، ولكن إذا تأخر البلوغ واكتمل العقل والرشد فإن المكلف يتمتع بأهلية أداء كاملة لأن البلوغ مظنة لاكتمال العقل فإذا اكتمل فعلًا ولم يحصل البلوغ مع وصول المكلف إلى السن التي يحصل فيها البلوغ عادة (مع مراعاة اختلاف المكان والمناخ) فيعتبر بالغًا حكمًا وقد اختلف الفقهاء في تحديد السن التي يعتبر فيها بالغًا حكمًا ولو لم يبلغ حقيقة وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى تحديد هذه السن ببلوغ خمس
(1) المبسوط للسرخسي 24/ 182، البدائع 5/ 148، بداية المجتهد لا بن رشد 2/ 41، كشاف القناع 3/ 157.
(2) مغني المحتاج للشربيني 2/ 15، المغني لا بن قدامة 4/ 205.
(3) المبسوط للسرخسي 24/ 161، المغني 4/ 456.