الصفحة 145 من 186

واستدل الجمهور على جواز الحجر على السفيه بما يأتي [1] :

أولًا: قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] ، وبقوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5] ، وقد دلت آية النساء على أن السفيه لا يسلم إليه ماله وليس له التصرف في ماله وإنما يتولى وليه الأنفاق على طعامه وكسائه وهذا يدل على أنه محجور عليه لسفهه ودلت آية البقرة على أن السفيه لا يتولى إبرام عقوده بنفسه وإنما يتولى ذلك عنه وليه.

هذا وقد اعترض أبو حنفية [2] على هذا الاستدلال بأن المراد من السفهاء في آية النساء هم الصغار لأن (أل) هي للعهد والمذكور هم اليتامى فهم صغار وكذلك المراد بالسفهاء في آية البقرة ولا دليل يعين أنهم المبذرون.

والواقع أن هذا الاعتراض من أبي حنيفة ضعيف للغاية لأن الآيتين صريحتان في الحجر على السفيه ولا مجال لتأويلهما.

ثانيًا: ما روى من أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أتى الزبير بن العوام فقال: إني ابتعت بيعًا ثم إن عليًا يريد أن يحجر عليَّ فقال الزبير: فإني شريكك في البيع فأتى عليٌّ عثمان بن عفان فسأله أن يحجر على ابن أخيه عبد الله بن جعفر فقال الزبير: أنا شريكه في البيع فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير. فدل هذا على أن الحجر على السفيه أمر مسلم به عند الصحابة وهو من الشرع وإلا ما طلبه الإمام علي لابن أخيه ولم ينكر أحد من الصحابة طلبه ولم ينكره الزبير ولا عثمان وإن كان كلاهما قد رأى أن عبد الله لا يستحق حجرًا وتصرف الزبير وعثمان يؤكدان جواز الحجر وروى أيضًا أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير قال عنها وقد باعت بعض رباعها فقال: لتنتهي نوإلا حجرت عليها فقالت: لله عليّ أن لا أكلمه أبدًا فهذا يدل على أن ابن الزبير وعائشة قد رأيا جواز الحجر على السفيه.

ثالثًا: أن الحكمة من الحجر على السفينة واضحة وقد أشار إليها القرآن الكريم في آية

(1) انظر المراجع السابقة للمالكية والشافعية والحنابلة.

(2) انظر المبسوط للسرخسي 24/ 161، تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت