الصفحة 146 من 186

النساء آنفة الذكر، والسفيه لا يضر نفسه فقط بل يضر زوجه وأولاده ولذلك يجب حمايته وحماية أسرته من سفهه لذلك فإن رأى الجمهور (في نظري) هو الأصح وأدلة الجمهور أقوى من حجج أبي حنيفة سواء من حيث النصوص أو الاعتبار. وهذا وقد اختلف الفقهاء في وقت ابتداء الحجر على السفيه فذهب مالك والشافعي والحنابلة وأبو يوسف إلى أن الحجر لا يبدأ إلا من تاريخ حكم القاضي عليه بالسفه أي أن عقوده قبل ذلك صحيحة [1] وذهب محمد بن الحسن إلى أن الحجر على السفيه يكون قبل حكم القاضي بمجرد تبذيره [2] .

86-الغفلة:

ذو الغفلة قريب من السفيه لأنه يغبن في المعاملات بسبب سهولة خداع الآخرين له فهو يشبه السفيه في الأحكام ويعبر عنه - أحيانا - بالضعيف أي ضعيف الرأي في التعامل مع الناس وقد قال الله تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] ، فالسفيه ضعيف الإرادة فهو يبذر في ماله وذو الغفلة ضعيف الإدراك في المعاملات والنتيجة واحدة وهي الخسارة في المال ولذا فإن حكم ذي الغفلة هو حكم السفيه والخلاف الفقهي فيهما واحد.

87-استغراق الدين:

وهو أن يمتنع المدين بدين مستغرق لماله عن سداد دين مستحق عليه ويرى مالك والشافعي وأحمد وصاحبا أبي حنفية أنه يجوز الحجر عليه، ويرى أبو حنيفة أنه لا يجوز الحجر عليه، وإنما يحبسه الحاكم إذا ثبتت قدرته ومطله حتى يقضى دينه [3] .

وتقع تصرفات المدين باطلة قبل صدور حكم قاضي بالحجر عليه عند مالك لأن الحجر يتم لمصلحه الدائنين من غير توقف على قضاء فيصح لهم إبطال أي تصرف له لأن حق

(1) بلغة السالك 2/ 138، مغني المحتاج للشربيني 2/ 170، المغني لابن قدامة 4/ 519 كشف الأسرار 4/ 1494.

(2) كشف الأسرار 4/ 1494.

(3) كشف الأسرار 4/ 1494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت