الغرماء قد تعلق بماله [1] وعند الشافعي وأحمد وصاحبي أبي حنفية لا يمنع من التصرف إلا من وقت الحكم الصادر بالحجر عليه. واختلف المجيزون للحجر في تكييف تصرفات المدين بعد الحجر عليه فذهب الشافعي في قول وصاحبا أبي حنيفة إلى أن هذه التصرفات (سواء أكانت تبرعًا أم محاباة في معاوضة) صحيحة غير نافذة أي موقوفة على إجازة جميع الغرماء وذهب مالك والحنابلة وفي قول آخر للشافعي إلى أن هذه التصرفات غبر صحيحة أي تقع باطلة.
وأما أموال المحجور عليه التي اكتسبها بعد الحجر فهي لا تخضع للتفليسة فهو يتصرف فيها كيف شاء ما دام لم يقع عليها الحجر [2] وهذا بخلاف الصبي المميز والسفيه، وذلك أن المدين المحجور عليه هو أصلا كامل الأهلية وإنما منع التصرف في أمواله لمصلحة الغير وهم الغرماء، وأما الصبي ومن في حكمه فهو ممنوع لمصلحة نفسه.
وإذا كان عند المدين ما يزيد على ديونه ولكن الدائنين توقعوا أن يحاول تهريب أمواله إلى غيره بطريق الإقرار له مثلًا أو البيع الصوري فإنه يحق لهم الحجر عليه ليبطلوا تصرفاته ويكون الحجر بحكم قضائي اتفاقًا [3] .
88-مرض الموت:
المريض مرض الموت هو الذي يصيبه مرض مخوف أي يغلب فيه الهلاك ويظل على هذه الحالة حتى يصيبه الموت، وكل من يوجد في حالة - غير المرض - يغلب فيها الهلاك فهو يعتبر في حكم المريض مرض الموت وذلك كمن يوجد في سفينة تشرف على الغرق ثم يغرق فعلًا.
وعقود المريض مرض الموت وتصرفاته إذا كانت بعوض وليس محاباة فهي صحيحة نافذة سواء أكانت لوارث أم كانت لغير وارث وهذا عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية
(1) بداية المجتهد لا بن رشد 2/ 284 وما بعدها، مقدمات ابن رشد 2/ 200 وما بعدها.
(2) يراجع في ذلك كله مقدمات ابن رشد 2/ 200 وما بعدها، حاشية ابن عابدين 5/ 89 وما بعدها، التوضيح والتلويح 3/ 220 - 222، شرح المنهاج للجلال المحلي 2/ 186، 2/ 299 وما بعدها، المغني لابن قدامة 4/ 485 وما بعدها.
(3) المغني لابن قدامة 4/ 485 وما بعدها والمراجع السابقة.