عروة البارقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارًا ليشتري به أضحية [1] أي وكله في شرائها.
وأجمع العلماء على جواز الوكالة في جميع التصرفات لا يشترط فيها أن يقوم بها الشخص بنفسه: جاء في المغني لابن قدامة: [وكل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلًا أو امرأة أو عبدًا مسلمًا أو كافرًا] .
وجاء في أيضًا [وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة] [2] .
والوكيل له ولاية صحيحة في إبرام العقد عن الموكل صاحب الشأن بموجب التوكيل الصادر منه، وغني عن البيان أنه يشترط في الموكل أن يكون ذا أهلية للعقد الذي يعقده وكيله عنه لأن الوكيل يستمد الولاية من الموكل فإن كان هذا لا ولاية له في إنشاء العقد بنفسه كأن يكون صغيرًا أو مجنونًا فإن الذي يتولى إبرام العقود هو النائب الشرعي أو القضائي ولا يتصور الوكيل هنا. أما السفيه وذو الغفلة فهما يملكان توكيل غيرهما في كل ما يملكان التصرف فيه بأنفسهما من غير توقف على إذن القيم عليهما فيصح منهما التوكيل بالنكاح والطلاق والوقف على النفس والذرية ومن بعدهما على الفقراء والوصية بما يزيد عن الثلث ويشترط في الوكيل أن يكون عاقلًا مميزًا على الأقل واختلف الفقهاء في جواز توكيل ناقص أهلية الأداء (مثل الصبي المميز) في التصرفات الدائرة بين النفع والضرر ومن باب أولى في التصرفات الضارة ضررًا محضًا.
فقد ذهب أبو حنفية وأصحابه إلى أنه يجوز توكيل الصبي المميز غير البالغ في كافة التصرفات وهذا يتفق مع أصولهم في الحجر على الصغير المميز فهو عندهم ليس لعدم صلاحية عبارته للعقود والتصرفات بصفة عامة بل لحفظ أمواله وعجزه عن إدارتها بمقتضى صغره فضم إليه من يعينه وهو الولي أو الوصي وهم يحتجون هنا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خطب أم سلمه قالت: إن أوليائي غيب يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس فيهم من يكرهني» ثم قال لعمرو بن أم سلمه: «قم فزوج أمك مني» فزوجها منه - صلى الله عليه وسلم - ولقد قالوا: إنه كان في ذلك الوقت صبيًا مميزًا لم يبلغ الحلم [3] .
(1) البخاري في بدء الخلق.
(2) المغني لابن قدامة 5/ 72.
(3) يراجع في هذا البدائع 6/ 20.