الصفحة 17 من 186

يصدر منه أي قبول وإنما يشرع في العمل وهو قد يشرع فيه سرًا دون أن يخطر به الجاعل والأصل هنا أنه لا بد من علم الموجب بالقبول في التعاقد بين غائبين لأنه يجب سماع كل من المتعاقدين عبارة الآخر حقيقة أو حكما [1] والسماع الحكمي هو الكتاب إلى الغائب أو الإعلان الجاعل عن الجعالة فإذا شرع العامل في العمل دون أن يعلم الجاعل بذلك وهو الموجب فإن هذا الشروع لا أثر له - إذا اعتبرناه قبولًا ضمنيًا - إلا إذا وصل إلى علم الموجب ولذلك فإن الجعالة - في الحقيقة - تنعقد بدون قبول، أي هي من عقود الإرادة المنفردة وقد صرح الغزالي من الشافعية بذلك إذ يقول: [ولا يشترط في الجعالة تعيين العامل لمصلحة العقد وكذلك لا يشترط القبول قطعا[2] ].

والواقع أن عدم اشتراط القبول هو النتيجة الحتمية لقول الفقهاء إن الجعالة تجوز لعامل غير معين.

وعقد أمان المسلم للحربي:

ينعقد بالإرادة المنفردة عند الغالبية فقد روي عن علي رضي الله عنه عن النبي ? أن: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل» [3] وقد فهم الفقهاء [4] من هذا الحديث الصحيح

(1) وسيفصل هذا الموضوع في حينه - إن شاء الله تعالى - مع بيان الخلاف الفقهي في هذا الشأن.

(2) الوجيز في فقه الإمام الشافعي للغزالي ج 1 ص 240 فالشافعية يقرون بأن الجعالة تنعقد بإرادة الجاعل المنفردة وهم في هذا يعنون قطعًا حالة علم العامل بالجعل لأنهم أبطلوا الجعالة في حالة عدم علم العامل واعتبروها تبرعًا فيقول الغزالي:

[وإذا رد الآبق ولم يعلم بالجعالة فهو متبرع ولا شيء له] (الوجيز ص 240) .

(3) رواه البخاري في باب ذمة المسلمين وجوارهم من كتاب الخمس.

(4) يراجع كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني إملاء السرخسى ج 1 ص 253 وبهذا قال أكثر أهل العلم (انظر المنتقى للباجى ج 3 ص 172، نهاية المحتاج للرملي ج 8 ص 80، والمغني لا بن قدامة ج 9 ص 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت