الصفحة 18 من 186

أن الأمان إذا أعطي من المسلم للحربي حرم قتله والتعرض له وهذا الأمان ملزم لجميع أفراد الأمة وللدولة نفسها (مع مراعاة شروط عدم الافتئات على الإمام) ومن حاول نقض هذا الأمان فهو ملعون بنص الحديث وعقد الأمان يقع بإرادة المسلم المنفردة عند المالكية والحنفية والحنابلة [1] وأما عند الشافعية فلا بد فيه من قبول الحربي فهو ليس من عقود الإرادة المنفردة عندهم فقد صرحوا بأن عقد الأمان كعقد الهبة - عندهم - لا بد فيه من قبول الكافر [2] .

3 -اصطلاحات أخرى قد تلتبس بالعقد: التصرف - الالتزام والحق - العهد - الوعد:

لعله من المفيد أن نوضح هذه الاصطلاحات التي لها صلة كبيرة بالعقد وقد تلتبس به.

أ التصرف:

لغة هو التقلب في الأمور والسعي في طلب الكسب [3] وأما في الاصطلاح

فإن الفقهاء [4] يطلقون التصرف على كل تعبير عن الإرادة - سواء بالقول أو بالفعل - يرتب عليه حكما ً فالتصرف أعم من العقد (بمعنييه سالفي الذكر) لأن التصرف قد يكون فعليًا كالاستيلاء على بعض الأموال المباحة، والغصب وقبض الدين، والرجعة الفعلية بأن يباشر الزوج زوجته - التي طلقها رجعية - قبل أن تنتهي عدتها دون أن يصدر منه قول يفيد الرجعة - وقد يكون التصرف قوليًا ولكن ليس بعقد (بنوعيه) ومن أمثلته الإقرار بالحق والدعوى أمام القضاء.

(1) المنتفي للباحي ج 3 ص 172، حاشية ابن عابدين ج 4 ص 135، المغني لا بن قدامة ج 9 ص 228.

(2) يراجع في هذا نهاية المحتاج للرملي ج 8 ص 80.

(3) القاموس المحيط، واللسان مادة (صرف) .

(4) لم يعرف الفقهاء التصرف ولكن معناه يفهم من إطلاقهم التصرف على القول والفعل جميعًا فمثلًا يقول ابن قدامة: [وكل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل رجلًا أو امرأة .... ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كإحياء الموات وإسقاء الماء والاصطياد والاحتشاش ويجوز التوكيل في إثبات القصاص .. ] [المغني ج 5 ص 87، 89] فالتصرف هنا أطلق على ما هو بالبيع والإجارة وغير ذلك من العقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت