ب- وأما الالتزام والحق:
فالالتزام لغة معناه الثبوت والوجوب، والحق في اللغة له عدة معان ترجع كلها إلى الثبوت والوجوب ومن هذا قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [يس: 7] أي ثبت ووجب عليهم. ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} [الأنفال: 8] ، أي يثبت الحق ويظهره ومن هذا المعنى أطلقت كلمة الحق على معان كثيرة ترجع كلها إلى الثبوت والوجوب فهي تطلق على الله عز وجل اسمًا وصفة وتطلق على اليقين وعلى الصدق وعلى العدل وعلى الإسلام وكل هذه المعاني واردة في كتاب الله تعالى [1] . فالالتزام والاستحقاق (لغة) متقابلان بالنسبة إلى بعض معاني الحق أي الحق بمعنى الحظ والنصيب والشيء الواجب للشخص أو عليه فيقال: هذا حق عمرو قبل زيد فهو بعينه التزام زيد قبل عمرو والالتزام في الاصطلاح قليل الاستعمال في الفقه الإسلامي فهم يفضلون - كما هو واضح في كتبهم - استعمال كلمة الحق سواء في جانب المدين
(1) فتطلق كلمة الحق باعتبارها من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته كما في قوله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71] ، وقوله تعالى: {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} [الكهف: 44] ، {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: 62] ، وتستعمل الكلمة بمعنى الصدق كما في قوله تعالى: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} [ص: 84] ، وقوله تعالى: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} [الأنعام: 30] ، وقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد: 14] ، وقوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] ، وتستعمل بمعنى العدل كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} [غافر: 20] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151] ، وقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [البقرة: 61] ، وتستعمل بمعنى الحكمة كما في قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 73] ، وتستعمل بمعنى الإسلام كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [البقرة: 119] ، وقوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ} [النساء: 170] ، وقوله تعالى: {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} [التوبة: 29] ، وتستعمل الكلمة فيما هو ضد الباطل كما في قوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) } [البقرة: 42] ، وتستعمل الكلمة بمعنى الحظ والنصيب أو الشيء الواجب للشخص قال تعالى: {مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} [هود: 79] ، وقال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) } [الذاريات: 19] ، وقال تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ، أي ما وجب فيه من حظ.