الصفحة 170 من 186

إلى أن حقوق العقد تنتقل بمجرد العقد الذي أبرمه الوكيل إلى الموكل وأما الحنفية فهم يقرون أن الحقوق تنتقل إلى الوكيل ثم يقوم الوكيل بعد ذلك بنقلها إلى الموكل، ولذلك فإن الحنفية وإن كانوا يتفقون مع الجمهور في أن حكم العقد ينتقل إلى الموكل إلا أنه لا ينتقل إلى الموكل إلا عبر ذمة الوكيل فهو عند أبي حنفية يدخل في ملك الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل بعد ذلك ولذلك فإن الحقوق لا تنتقل إلى الموكل وإنما يقوم الوكيل باستيفائها من الغير ثم ينقلها بعد ذلك إلى الموكل، ويتفرع عن هذا أن المسلم لو وكل ذميًا في شراء خمر أو خنزير فاشتراه له لم يصح الشراء عند الجمهور وقال أبو حنيفة يصح ويقع للذمي لأن الخمر مال لهم لأنهم يتولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها كسائر أموالهم ويستثني الحنفية حالة ما إذا كان الوكيل صبيًا مميزًا غير بالغ (وهم يجيزون هذه الوكالة كما سلف البيان) فإن الحقوق تنصرف إلى الموكل مباشرة مراعاة لحالة الوكيل.

وكذلك الحال بالنسبة إلى عقد النكاح فإن الحقوق ترجع إلى الموكل ولا ترجع إلى الوكيل وهذا هو الحكم عندهم بالنسبة إلى العقود التي لا تتم إلا بالقبض كالهبة والرهن وغيرهما فهم في هذه العقود المستثناة يتفقون مع الجمهور [1] .

102 -تصرف من لا ولاية له: الفضولي واختلاف الفقهاء فيه:

الفضولي في اللغة هو اسم لكل شخص يتصرف في حق لغيره بغير إذن شرعي منه كالأجنبي يبيع ملك الغير أو يزوج من ليست تحت ولايته والمعنى في الاصطلاح لا يختلف عن المعنى في اللغة.

وتصرف الفضولي موقوفة عند أبي حنيفة (في حالة البيع دون الشراء) وعند مالك وأحمد في رواية عنه بإطلاق أي أنها تنعقد صحيحة موقوفة على إجازة من له حق الإجازة إن وجد [2] وقد حكى الشافعية هذا الرأي باعتباره قولًا مرجوحًا في المذهب [3] .

وعند الشافعي وأحمد في رواية أخرى وعند أبي حنفية (وفي حالة الشراء) فإن تصرفات

(1) يراجع في هذا كله حاشية ابن عابدين 7/ 288، والزيلعي 4/ 256، مواهب الجليل للحطاب 5/ 181 وما بعدها، المجموع للنووي 3/ 589، المغني لابن قدامة 5/ 118.

(2) البدائع 5/ 148 وما بعدها، بداية المجتهد 2/ 191، المغني لابن قدامة 4/ 116.

(3) المنثور في القواعد للزركشي (794 هـ) 1/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت